تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
والوجه الثاني - أن الوصية المطلقة محمولة على إحجاج قاصدٍ من دويرة الموصي ؛ إذ هذا هو العرف الغالب ، وهو المفهوم من الحج المطلق ، فإذا أراد مريدٌ الحجَّ الميقاتي ، قيده بذلك . والعرف إذا اقترن باللفظ ، كان اللفظ محمولاً على موجب العرف ، فإذا تبين ذلك ، فلو قال في حجة الإسلام : أحجوا عني رجلاً من ثلثي ، فالحج من الميقات مردودٌ إلى الثلث لغرض المزاحمة ، وهل يتضمن الأمر بالإحجاج ترشيحَ قاصدٍ من دويرة الموصي ؟ اختلف أصحابنا في ذلك أخذاً من الوصية المطلقة [ بحج ] ( 1 ) التطوع ، فمنهم من قال : لا يُحَج عنه إلا من الميقات ، والمزاحمة تقع بالحجة الميقاتية ، ومنهم من قال : ذكْر الحج في محل الوصايا يتضمن أن نرشح عنه قاصداً من دويرته . وكان شيخي يقول : الأمر المطلق بالحج والحج ركنٌ لا يتضمن [ الإحجاج ] ( 2 ) من دويرته ، والأمر على ما قال . وقال الأصحاب كافة : إذا فرعنا على أن حج التطوع مقدم على الوصايا ، فهذا [ فيه ] ( 3 ) إذا كان المبذول للأجير مقدارَ أجر مثله ، فإن كان بذل له الموصي أكثرَ من أجر مثله ، فتلك الزيادة الموصى بها لا تقدم على الوصايا قولاً واحداً ؛ فإن سبب التقديم في الحج قوةُ الحج ، أو شرفه ، أو ما يرى ( 4 ) ، وهذا يختص بالحج ، فإذا فرضتَ نِحْلة ومزيداً ( 5 ) في الأجرة ، فذلك الزائد كالوصايا . وذكر شيخي أبو محمد أن من أصحابنا من رأى تقديم الزائد على أجر المثل في الحج على الوصايا إذا وقع التفريع على تقديم الحج ؛ فإن ( 6 ) ما يثبت عوضاً في الحج يتبعه في مقتضاه ، ويكتسب حكمه . وهذا بعيدٌ ، لم أره إلا له .
هامش
( 1 ) في الأصل : فحج . ( 2 ) في الأصل : بالإحجاج . ( 3 ) في الأصل : منه . ( 4 ) أو ما يرى : أي إرادة الموصي ذلك . ( 5 ) سقطت من ( س ) . ( 6 ) ( س ) : فأما .