ولو وطئ الوارث الجارية الموصى بمنفعتها ، وأولدها ، صارت أم ولدٍ له بمصادفة العلوق الملكَ .
ولا خلاف أن الموصى له إذا وطئ وأعلق ، لم يثبت الاستيلاد ، وإن درأنا الحدَّ ، ولم نُلزمه المهر ، وصرفنا إليه القيمة عند القتل ، فلا سبيل مع هذه الأصول إلى الحكم بالاستيلاد ؛ لأن وطأه لم يصادف ملك الرقبة . نعم ، إن حكمنا بأن الولد لو حدث رقيقاً لكان له ، [ فالولد ] ( 1 ) حر ؛ فإنه لا يعلق مولوده ملكاً له ، ثم إذا كان المُولدُ الوارثَ ، فالوصية بالمنفعة تبقى مع ثبوت الاستيلاد .
7395 - ومما يتصل بهذا المنتهى أن العبد الموصى بخدمته لا ينكح إلا بإذن المالك ، والموصى له بالمنفعة : أما المالك ، فلا بد من استئذانه ؛ فإن التزوج تسلط على الاستمتاع ، وذلك يؤثر في الملك ، ولا بد من استئذان الموصى له بالمنفعة [ فإن ذلك يؤثر في استيفاء المنفعة ] ( 2 ) .
وذهب بعض الأصحاب إلى أن إذن الموصى له بالمنفعة كافٍ ، وهذا القائل يقول : إنما يفتقر نكاح العبد الخالص لمولاه إلى إذنه ، لتعلق المهر والنفقة بالكسب ، ولا معنى للنظر إلى ما في الوطء من [ إنهاك ] ( 3 ) القوى ؛ فإن ذلك بعيد ، غيرُ مدرك بالحس .
والدليل عليه أنه لو صح نكاحه ، لم يكن للسيد أن يحجر عليه ، ويكلّفه الاقتصادَ ( 4 ) ، والحكمُ في ذلك [ مَيْلَ ] ( 5 ) النفس ، والنظر في الضارّ منه خوضٌ في التطبيب الذي لا ينتهي إليه نظر الفقيه ، وهذا يقرب ( 6 ) من المأكل ؛ فإن معظم [ الاعتلال ] ( 7 ) من الإكثار أو الإقلال في المطعم ، ولا حجر على العبد فيه ،
هامش
( 1 ) في الأصل : بالولد .
( 2 ) ما بين المعقفين زيادة اقتضاها السياق . وعبارة الأصل : " . . . الموصى له بالمنفعة في الملك ، وذهب . . . إلخ " .
( 3 ) في الأصل : إنها .
( 4 ) الاقتصاد : أي في الوطء .
( 5 ) في الأصل : مثل .
( 6 ) كذا قرأناها بصعوبة .
( 7 ) في الأصل : الأعلاك .