تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
أن الوارث هل يستبيح وطء الجارية الموصى بخدمتها ؛ تعويلاً على الملك ؟ وهذا بعيد . فإن صح النقل فيهما ، فالوجه تنزيلهما على وطء الراهن الجاريةَ المرهونة إذا كانت صغيرة ، لا يتوقع علوقها ، وقد قدمنا في الرهن أن الوطء مع إمكان الإعلاق محرم ، وإذا كان الإعلاق مأموناً ، ففي تحريم الوطء وجهان ( 1 ) : فينبغي أن يخرّج وطء الوارث الجارية على هذا القياس . فإذا فرعنا على الظاهر ، وهو أن الوطء محرّم ، فلا شك أن الوارث إذا وطئ لم يستوجب الحد ، لمكان ملكه في الرقبة ، وهل يلتزم المهرَ ؟ هذا يخرّج على ما قدمنا من أن مهر مثل الجاربة إذا وطئت بشبهة هل ينصرف إلى الموصى له ؟ فإن صرفناه إليه ، فعلى الوارث مهرُ المثل ، وإن لم نجعل المهر [ مصروفاً ] ( 2 ) إليه ، فهو للوارث . فعلى هذا إذا وطئ الوارث ، لم يستوجب بالوطء مهراً . وأما الموصى له ، فلا خلاف في تحريم وطء الجارية عليه ، فإن وطئها ، وقلنا : منفعة البضع مصروفةٌ إليه استحقاقاً ، وإن امتنع عليه استيفاؤها ، فلا حد عليه إذا وطئ ، فإن قلنا : منفعة البضع لا تصرف إليه ، فيلتزم بالوطء على الشبهة المهرَ للوارث ، وإن لم يكن شبهة ، فقد قطع العراقيون بانتفاء الحد . ولا يمتنع عندي أن يجب عليه الحد كما يجب على [ المرتهن ] ( 3 ) إذا وطئ الجارية المرهونة . والعراقيون بنَوْا ما قالوه على مصيرهم إلى أن المهر للموصى له ، فقد ذكرنا أن القياس الظاهر عندنا أن منفعة البضع لا تُصرف إلى الموصى له ، ولست أدري ماذا يقول العراقيون فيه إذا أوصى بمنفعة بُضع جاريةٍ لإنسان دون منفعة بدنها ؟ فإن قضَوْا
هامش
( 1 ) يحرم الوطء إن كانت ممن تحبل ، وإذا أمن العلوق ، فوجهان ، أظهرهما التحريم . ( ر . العزيز : 7 / 114 ، والروضة : 6 / 190 ) . ( 2 ) كذا قدرناها على ضوء السياق ، وصورة أحرفها المصحفة المحرفة ( انظر صورتها ) . ( 3 ) في الأصل : الموصي .