وجهين في أنه هل يجبر على قبول الفداء ؟ أحدهما - لا يجبر كالأجنبي ؛ فإنه لا حق له في الرقبة ، والأرش يتعلق بالرقبة .
والوجه الثاني - يجب قبول الفداء فيه ؛ [ فإن في فداء العبد فداء حقه ] ( 1 ) ، وفي بيعه انقطاع حقه .
وقد أجرى الأصحاب هذين الوجهين في العبد المرهون إذا جنى ، وامتنع الراهن من فدائه ، وأراد المرتهن أن يفديه ، حتى لا ينفك حق [ استيثاقه ] ( 2 ) ؛ [ ففيه ] ( 3 ) الوجهان اللذان ذكرناهما في الموصى له ، ولعل تصحيح الفداء من المرتهن أوْجَهُ ؛ لأن حقه متعلق بالعين ، ولهذا تصرف قيمة المرهون إذا أُتلف إليه من غير تردد ، وفي قيمة العبد الموصى بمنفعته إذا قُتل ما ذكرناه .
7392 - ومما يعدّ من قواعد الفصل التفصيلُ فيما يملكه الموصى له بالمنفعة ، وفي تصرفاته [ بمنافع ] ( 4 ) البدن ، فلا شك أنه يملكها ، وبنى الأصحاب عليه أنه لو احتطب أو احتش ، أو صاد ، فهذا الاكتسابُ للموصى له بالمنفعة ، ولو كان محترفاً ، فأجر أعماله له .
فإن اكتسب [ كسباً ] ( 5 ) نادراً مثل أن يهب منه إنسان شيئاً فيتّهبه ، ففي هذا الفن وجهان مشهوران : أحدهما - أنه لا يستحقه الموصى له ، وإنما [ يستحقه ] ( 6 ) الوارث بحق ملك الرقبة .
والثاني - أنه يستحقه الموصى له بالمنفعة .
هكذا أطلق الأصحاب الخلاف ، وهو يحتاج إلى فضل بيان ، فالاتهاب ليس مما يتعلق بعمل العبد ، فالوجه في تنزيل الخلاف والوفاق أن نقول : كل كسب يحصّله
هامش
( 1 ) عبارة الأصل : كان في بناء العبد بناء حقه .
( 2 ) في الأصل : استئنافه .
( 3 ) في الأصل : فيه .
( 4 ) في الأصل : بما منافع البدن .
( 5 ) في الأصل : أكساباً .
( 6 ) في الأصل : يستحق .