مع تردد في طرفي البقاء ، فكذلك القول في المنفعة .
ويتأتى [ تقويم ] ( 1 ) المنفعة على وجهٍ آخر ، قدمنا ذكره في فصل الخروج من الثلث ، فنقدر العبد منتفعاً به ، فنضبط قيمته ، ثم نقومه مسلوب المنفعة ، فالقدر الذي ينحط مع تقدير الانتفاع قيمةُ المنفعة .
وما ذكرناه فيه إذا قُتل العبد قتلاً يوجب المال .
7389 - فإن قتل قَتْلَ قصاص ، فقد أجمع أئمتنا على أن المالك - وهو الوارث - يثبت له حق طلب القصاص ، وإذا اقتص من القاتل ، سقطت الوصية ، وصار كما لو مات العبد الموصى بمنفعته حتف أنفه .
وأبعد بعض أصحابنا ، فأثبت للموصى له حقَّ طلب القصاص ، وهذا غلطٌ غيرُ معتد به ؛ فإن طلب القصاص [ والقتيل ] ( 2 ) مملوك من خواص أحكام ملك الرقبة ، وإنما غلِط هذا القائل [ من ] ( 3 ) مصير بعض الأصحاب إلى صرف القيمة بكمالها إلى الموصى له بالمنفعة ، وهذا لا [ متعلَّقَ به ] ( 4 ) ؛ فإن القيمة قد تصرف إلى حق من لا يطلب القصاص ، كالمرتهن إذا قتل العبد المرهون في يده .
هذا كله إذا كانت الجناية على نفسه .
7390 - فأما إذا قطع الجاني يدَ العبد ، فقد ظهر اختلاف أصحابنا في مصرف الأرش ، فقال قائلون : الأرش مصروف إلى الوارث ؛ فإنه بدل الطرف الفائت ، والطرف ملكُ مَن الرقبة ملكه .
وحكى صاحب التقريب وجهاً آخر : وهو أنا ننظر إلى ما انتقص من المنفعة ، وإلى ما انتقص من قيمة الرقبة ، فنفضّ الأرش عليهما ، ونصرف ما يجبر نقصانَ الرقبة إلى الوارث ، وما يخص نقصان المنفعة إلى الموصى له بالمنفعة . وإذا اعتبرنا نقصان
هامش
( 1 ) في الأصل : تقوّم .
( 2 ) في الأصل : القتل .
( 3 ) في الأصل : في .
( 4 ) في الأصل : لا يتعلق فيه .