تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
والثاني - أنه لا ينعقد . وقد سبق توجيهه . وقطع الشيخ أبو حامد بالانعقاد . فاجتمعت ثلاث طرق . وسبب التردد - أخذاً من النص - أن الشافعي قال : إذا زوجها أحدهم ممن لا يكافئها ، فالنكاح مفسوخ ، ففهم الأصحاب من الفسخ رفع نكاح منعقد . فصل قال : " وليس نكاح غير الكفء بمحرّم فأردّه . . . إلى آخره " ( 1 ) . 7900 - منع تزويج غير الكفء من حق المرأة والأولياء ، فإذا رضيت المرأة بمن لا يكافئها ، وأبى الأولياء ، امتنع حصول مرادها ؛ فإنّ رضاها بمن لا يكافئها يعيّر النسب ، وإذا تعيّر ضرر أهل النسب بما يلحق النسب من عار [ وشنار ] ( 2 ) . فكان لهم حق دفع العار . وقد قال الشافعي : " إن للولي في بضع المرأة شركاً " وأراد بذلك ما ذكرناه ، ولم يرد أنهم يستحقون منها أمراً ، فإذا رضي الأولياء ورضيت المرأة وهي من أهل الرضا بأن تزوَّج ممن ليس كفئاً لها ، نفذ التزويج . والحق لا يعدوهم . ولا تعبّد في الشرع بعد رضاهم بإسقاط حقوقهم . وقد خالف في هذا الشيعة . وتزويج رسول الله صلى الله عليه وسلم بناته من عثمان وعلي وأبي العاص بن الربيع - وما كان أحد كفئاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم - دليلٌ عليهم . قال الشافعي : كيف يكافىء علي فاطمةَ وأبوه كافر وأبوها سيد البشر . فإن أشاروا أن أبا طالب كفءٌ لعبد الله ، والد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ قلنا : إن ارتقيتم إلى هذه المرتبة ؛ فالناس أولاد آدم . وأمرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة بنت قيس - وهي قرشية - بأن تنكح أسامة بن زيد . وزيد كان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهمّ عمرُ بأن يزوج ابنته من سلمان الفارسي ، فشق ذلك على ابنه عبد الله ،
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 3 / 264 . ( 2 ) الشنار : الأمر المشهور بالشنعة والقبح ، وصحفت في الأصل إلى ( وشنان ) . ( معجم ) .