تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
وإن دعت واحداً من أوليائها إلى التزويج ، وكان من الممكن أن يزوجها غيرُ هذا المدعو ؛ فهل لهذا المدعوّ أن يمتنع ، ويكل التزويج إلى أصحابه ؟ فيه اختلاف ؛ ينبني على أن الجماعة إذا تحملوا شهادة ، فدعا صاحب الحق اثنين منهم إلى إقامة الشهادة ، فهل يتعين عليهما أن يقيما ما تحملاه ؟ فيه اختلاف مشهور ، وسيأتي ذكره في كتاب الشهادة ، إن شاء الله عز وجل . هذا إذا امتنعوا . 7898 - فأما إذا تنازعوا في التزويج ، فكان يطلب كل واحد منهم أن يكون هو المزوج ، نظر : فإن خصصت المرأة واحداً منهم بالإذن والتفويض ، فهو المزوج لا غير ؛ فإن الأولياء في حقها بمثابة الأجانب في حق من يريد أن يوكل واحداً منهم بالتصرف ، وستزداد [ المسألة ] ( 1 ) وضوحاً في فصول الوكالة من بعدُ ، إن شاء الله عز وجل . وإن أذنت لجميع الأولياء ، ولم تخصص بإذنها واحداً منهم ، فإذا تنازعوا - كما صورنا - فإن كان فيهم من هو أسن وأفضل ؛ فالأولى للأولياء أن يسلموا ذلك إلى أسنهم وأفضلهم . وهذا استحباب لا تنتهي مخالفته إلى حد الكراهة ؛ من جهة أن تعاطي [ التزويج ] ( 2 ) حق لكل واحد من الأولياء ، ولا ينتهي نَدْبُنا الإنسانَ إلى ترك حظه إلى حدّ الكراهة . فإن استمروا على النزاع ، فالأولى أن يقرع بينهم ، ويفوض التزويج إلى من خرجت له القرعة . فلو خرجت القرعة لواحدٍ ، فابتدر [ غيرُه ] ( 3 ) وزوج ، نفذ التزويج ، إذا كانت المرأة مستمرة على الإذن للجميع ، كما صورنا . والذي أراه الآن أيضاً أن تزويج المبتدِر لا ينتهي إلى حد الكراهية ؛ لما حقَّقتُه ، إلا
هامش
( 1 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 2 ) في الأصل : الزوج . ( 3 ) زيادة من المحقق لا يستقيم الكلام بدونها . ( راجع المسألة في الشرح الكبير : 8 / 3 - 4 ، والروضة : 7 / 87 - 88 ) .