تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
ونذكر على معارضتها السَّفر . ثم نُردِّد النظرَ في خصالٍ لا بد من النظر فيها . فنقول : 7903 - إذا سافر الولي القريب ، فالسفروإن طال ، لا يخرجه عن الولاية ، وآية ذلك أن البعيد لا يلي التزويج في غيبة القريب ، ولو كانت الغيبة تُخرج الغائب عن الولاية ، لانتقلت الولاية إلى البعيد . ولو غاب الأب وزوّج في الغيبة ( 1 ) ابنته البكر ، نفذ تزويجها ، لأنه وليها . ويتصل بذلك أمر ؛ وهو أن البكر إذا كانت بالغة ، وقد غاب الأب - كما صورنا - وكان لا يبعد من الأب الغائب تزويجها ، فإذا جاءت إلى السلطان تطلب التزويج ، ولم [ يُبعد ] ( 2 ) السلطان أن يزوّجها ، وهي مزوَّجة الأب ، فكيف السبيل ( 3 ) ؟ نبنيه على نص الشافعي وتردُّدِ الأصحاب فيه . قال الشافعي : " إذا جاءت المرأة إلى السلطان تبغي منه أن يزوجها ، لم يزوجها السلطان ، حتى يشهد شاهدان أنه ليس لها وليٌّ حاضر ، وليست في زوجية ولا عدة " فاختلف أصحابنا في ذلك . فمنهم من قال : هذا احتياط من جهته على طريق الرأي والاستصواب ، ولا يتحتم مراعاة ذلك ، ومن أصحابنا من قال : يتحتم ( 4 ) مراعاة هذا . التوجيهُ : من أوجب ما ذكره الشافعي من الاحتياط ، احتج بما تبتني [ أحكام ] ( 5 ) الأبضاع عليه من نظر الشرع واحتياطه ، ومن أصدق الشواهد فيه توقف انعقاد النكاح على حضور شاهدين عدلين . والذي يعضد هذا من قاعدة الإيالة أن أمور السلطان
هامش
( 1 ) وزوّج في الغيبة : أي زوّجها وهو غائب ، وهي بعيدة عنه . ( 2 ) في الأصل : ينفذ . وهو تحريفٌ يبدو في مظهره هيناً ، ولكنه أبهم المعنى وأرهقنا حتى هدينا إلى الصواب بفضل الله . ( 3 ) هذا متصلٌ بما قبله ومبني عليه كما هو واضح ، فالمعنى إذا كان الولي الغائب له حق تزويج ابنته وهو غائب ، فإذا جاءت للسلطان تطلب منه أن يزوّجها ، فكيف السبيل مع احتمال أن يكون الأب قد زوجها في غيبته ؟ ( 4 ) قال النووي : الأصح أن هذا الاستشهاد مستحب ( ر . الروضة : 69 ) . ( 5 ) زيادة من المحقق .