وشكا إلى عمرو بن العاص . فقال عمرو : أنا أكفيك [ ذلك ] ( 1 ) . فلما لقي سلمانَ ، قال : هنيئاً لك ، قد تواضع لك أمير المؤمنين ! فقال سلمان : ألمثلي يقال هذا ؟ والله لا أنكحها أبداً .
ومما يتعلق بهذا الفصل ؛ أن المرأة إذا لم يكن لها ولي خاص وكان يزوجها السلطان أو من يأمره السلطان ؛ فإذا دعت المرأة إلى تزويجها ممن لا يكافئها ؛ فالذي نقله الصيدلاني أن السلطان لا يُجيبها إلى ذلك ؛ [ فإنه ] ( 2 ) يزوج ناظراً لعامّة المسلمين فلا يدعُ النظر لهم .
وكان شيخي أبو محمد يقطع بأنه يزوّجها ؛ [ فإنه لا يرجع إلى عامة المسلمين عارٌ من تزويجها ] ( 3 ) ، والحق ( 4 ) لا يعدوها .
فإن قيل : فلتزوج نفسها إذا لم يكن لها وليّ خاص ، قلنا : هي مسلوبة العبارة ووليها السلطان ، والدليل على بطلان هذا التعلق ، أن وليها الخاص لو رضي بأن تزوج المرأة نفسها ، لم يصح . والتحقيق في ذلك ، أن سلب العبارة تعبُّدٌ [ بالشرع ] ( 5 ) وليس يستقيم فيه معنى ورعاية الكفاءة تتعلق بحقوقٍ تسقط بالإسقاط .
7901 - ثم قال الشافعي : " وليس نقص المهر نقصاً في النسب " ، والمراد بذلك أن الحق في المهر للمرأة . فلو رضيت بأن تزوج ممن يكافئها بأقلَّ من مهر مثلها ،
هامش
( 1 ) زيادة من المحقق .
( 2 ) في الأصل : بأنه .
( 3 ) ما بين المعقفين تصرف من المحقق في عبارة الأصل التي كانت مضطربة هكذا : " فإنه يرجع إلى عامة المسلمين بغير من تزوجها والحق لا يعدوها " .
هذا وقد أعاننا على هذا عبارة الرافعي حاكياً قول أبي محمد ، ونصها :
" فلو كان الذي يلي أمرها السلطان ، فهل له تزويجها من غير كفء إذا التمسته المرأة ؟ فيه قولان ، أو وجهان :
أحدهما - نعم ، كالولي بالولاء والنسب ، وقطع بهذا الشيخ أبو محمد ، وقال : لا يرجع إلى المسلمين منه عار " ( ر . الشرح الكبير : 7 / 579 ) .
( 4 ) والحق لا يعدوها : المراد حقها في الكفاءة .
( 5 ) في الأصل : الشرع .