تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
والوجه الثالث - أنه يلزمه أقل ما يتمول ولا يلزمه كمال المهر ، حتى لا يعرى الوطء عن بدل ، وهذا لا وجه له ؛ فإن زوج المفوضة إذا وطئها ، لزمه كمال مهر المثل ، فلا يكتفى بأقل المال ، وكذلك المرتهن إذا وطئ بإذن الراهن لا مهر عليه في قول ، وفي الثاني يجب تمام مهر المثل . 7870 - والمحجور عليه للفلس يصح نكاحه ، والسفيهة المحجور عليها المبذرة ، في النكاح كالمُطْلَقة التصرف الرشيدة ، فلو تولى مالها قيّم من قِبل الحاكم ، فزوّجها أخوها ، صح ، وسرُّه أن الرشيدة لا تستبد بالنكاح ، ولو كانت ثيباً بالغاً ، وإذا طلبت التزويج ، وجب إجابتها ، فالحجر وعدمه في حقها سواء . قلت : ولأن الحجر عليها في المال خوف إضاعته ، وفي تزويجها تكثيره ، وتوفيره بالمهر والنفقة ، بخلاف الرجل السفيه ؛ فإن نكاحه سببٌ في إضاعة المال ، ونظيره أن السفيه يجوز أن يخالع زوجته بغير إذن وليه ، لما فيه من تكثير ماله ، وتوفيره بسقوط النفقة عنه . فصل 7871 - لا يملك السيد إجبار عبده البالغ العاقل على النكاح في قوله الجديد ؛ لأنه يملك حلّه بالطلاق ، فلا يجبره على عقد يملك حله ؛ ولأنه يُلزمه به مالاً ، فلم يجبره عليه ، كالكتابة ، ونصَّ في القديم أنه يجبره ، وهو مذهب أبي حنيفة ( 1 ) ؛ لأنه استصلاح لملكه ، فهو [ كالفَصْد ] ( 2 ) ونحوه . فأما العبد الصغير ، فإن قلنا : إنه يُجبَر البالغُ ، فالصغير أولى ، وإن قلنا : لا يجبر البالغ ، ففي إجبار الصغير قولان : إن شئنا ، بنيناهما على المعنيين في
هامش
( 1 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 2 / 312 مسألة 809 ، مختصر الطحاوي : 174 . رؤوس المسائل : 378 مسألة : 255 . ( 2 ) في الأصل : " كالقصد " وهو تصحيف واضح ، والمعنى أن للسيد أن يجبر عبده على ( الفصد ) أي إخراج الدم الفاسد ، استصلاحاً له ؛ لأنه من ماله ، فكذلك يجبره على النكاح إخراجاً ( للماء ) استصلاحاً له .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 62 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب