فكما ( 1 ) أذنت لك فيه بألف [ نهيتك ] ( 2 ) عنه بالزيادة ، فالذي يقتضيه الرأي أنه إذا زاد ، لا يصح نكاحه مع تصريحه بنفي الإذن فيه ، والنكاح وإن كان حقَّ العبد ، فلا بد من رعاية إذن المولى فيه ، لتعلّق حقه به .
وقد نصّ الشافعي رضي الله عنه أن العبد إذا زاد على ما قدره السيد ، تصح تسميتُه وتلزم ذمتَه ، يُتبع بها إذا أعتق ، وفيه [ غوص ] ( 3 ) ؛ فنُقدِّم أن الجمهور على أن العبد إذا ضمن ديناً بغير إذن سيده ، لم يصح ، ولا يثبت في ذمته المال ، وقيل : يصح ، ويتبع به إذا أعتق ، وهو منقاس ، فتعلّق بما نصّ عليه ؛ فإن الزيادة وما ضمن لم يأذن السيد فيهما ، وعدم تضرر السيد بالضمان لا يوجب صحته ؛ [ بخلاف الزيادة ] ( 4 ) لأن للسيد تعلقاً بها ، ولهذا لو ضمن لسيده شيئاً عن أجنبي ، لم يصح ، وإن أمكن مطالبته إذا عتق ، فكذلك ( 5 ) [ القيمة ] ( 6 ) الصحيحُ أنها تتعلق بذمته إذا عتق ، وقيل : لا يطالب بها بعد العتق ، والفرق أن الإتلاف لا يمكن ردُّه ، ولا إحباطُ حق المتلف عليه ( 7 ) ، والضمان عقد نسيئة ، وتصحيحه وإبطاله إلى الشرع .
ولو اشترى العبد شيئاً بغير إذن سيده ، فالمذهب أنه لا يصح ، وفي صحته قول غريب حكيناه ، والفرق بينه وبين الضمان ، أن الضمان التزام مجرد ، والبيع عقد عهدة ، وثبوت الملك فيه للسيد من غير عهدة محال ؛ فإن وارث المشتري يملك المبيع إرثاً ، مع التزام العهدة ( 8 ) ، وإلزام السيد العهدة بعقد انفرد به العبد محال ،
هامش
( 1 ) " كما " بمعنى عندما ، وقد مضى الكلام فيها .
( 2 ) في الأصل : " نفيْتك " .
( 3 ) في الأصل : " غموض " ولا معنى لها . والمثبت تقدير منا ، نرجو أن يكون صواباً ؛ فالمعنى : وفيه بحث .
( 4 ) ما بين المعقفين زيادة من المحقق ، نرجو أن تكون صواباً .
( 5 ) التشبيه بالزيادة .
( 6 ) كذا قرأناها بصعوبة على ضوء صورة الحروف وفي ضوء السياق .
والمراد قيمة ما يتلفه العبد من مالٍ على أجنبي . ( مع ملاحظة أنه لم يسبق ذكره للإتلاف . فلعل في الكلام سقطاً ؟ ) .
( 7 ) ولذا كان تصحيح تعلق القيمة بذمته .
( 8 ) هذا تصوير لانتقال العهدة والتزامها .