تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
الزيادة في حق السيد ، ولا تتعلق بكسبه ، بل بذمة العبد ، يُتْبع بها إذا عَتَق ، فيصح المسمى ، ويتبعض متعلقه . ولو عين ولي السفيه له امرأة ، فنكحها على أكثر من مهر مثلها ، رُدَّت الزيادة ، ولم يطالب السفيه بها ولو فك الحجر عنه لرشده ؛ لأنا نرعى فيما لا يتعلق بكسب العبد حقَّ السيد ، وفي حق السفيه حق نفسه ، ولو طولب بها إذا رشد ، لطولب بها في الحال ، كما لو أتلف مالاً ، أو جنى جناية توجب المال . قال : وفي النفس مما حكيته متفقاً عليه ( 1 ) أثر ؛ فإنّ السيد إذا قال لعبده : انكح هذه ، فلو نكح غيرها ، لم يصح ، لمخالفة الإذن ، وكذا لو علق إذنه بوقت أو صفة ، وجب اتباع ما عيّنه ، فإذا قال : انكح هذه بألف ، فنكحها بألفين ، فليس هذا النكاح المأذونَ فيه ، فمثله في ولي السفيه . ووجه الجواب عنه ، أن النكاح قائم بنفسه دون العوض ، فإذا أذن فيه ، استقل الإذن ، ومخالفتُه في مقدار المهر مخالفة في الإذن في المهر ؛ ولأن الأمر في المهر مردود إلى مهر المثل ، بخلاف ما لو عين امرأة ، فنكح غيرها ؛ لأنه ترك مقتضى الإذن بالكلية . ويلزم إذا وكل في قبول نكاح امرأة بألف ، فقبل الوكيل بألفين ، قال : فالمذهب الصحيح أن النكاح لا ينعقد ؛ لأنه لا مستند لنكاح الوكيل إلا الإذن ، فإذا خالفه ، لم يتبق له مستند ، وقيل : بأن الوكيل إذا خالف في مقدار المهر ، يصح نكاحه ؛ لأنه غير مقصود في النكاح ، فلا يؤثر الخلاف فيه . قال : وهو بعيد ومنقول ( 2 ) . ولو قيل : بأن نكاح العبد والسفيه إذا خالفا في المهر لا يصح ، لكان أوجه في المعنى مما ذكره في الوكيل . ولو قال السيد لعبده : انكح هذه بألف ، فإن زدتَ ولو درهماً ، فلا إذن فيه ،
هامش
( 1 ) أي في النفس شيء مما حكاه عن صحة زواج العبد مع مخالفته لإذن السيد ، كما سيتضح من السطور الآتية . ( 2 ) كذا .