ولا يتحقق هذا في الضمان لو صح ، بخلاف الزيادة ( 1 ) ؛ فإنها وإن التزمها العبد بغير إذن سيده إلا أنها جارية في سياق عقد مأذون فيه ، فكانت أقرب من الضمان ؛ ولأن أصحابنا وإن اختلفوا في العبد إذا قبل هبة أو وصية بغير إذن السيد هل تصح ؟ وإذا صح فهل يملك السيد ؟ لم يختلفوا في أن العبد إذا خالع زوجته على مال أن المال يدخل في ملك السيد قهراً ، لأنه جرى في سياق الطلاق ، وهو خارج عن الحجر ، ويجمُل في القياس ألا تلزم الزيادة في المهر أصلاً ، كالضمان ، والفرق بينهما عسر ، ولا يكتفى فيه بالجهالات ، كاكتفاء أصحاب الرأي ، [ ويؤيده ] ( 2 ) أن الظن إذا كان أغلب في الاجتماع من الافتراق ، وجب الحكم بالاجتماع ، ولا عبرة بفرق بعيد .
ولو اشترى السفيه شيئاً بغير إذن وليه ، فشراؤه فاسد ، فلو قبضه وأتلفه ، لم يضمنه ؛ لأن بائعه هو الذي سلّطه على إتلافه ، وما لا يضمنه محجوراً عليه ، لا يضمنه إذا فك حجره ؛ لأن المرعيّ في الحالين حقه ؛ ولأن تسليطه على إتلافه واضح ، وشرط ضمانه محتمل ؛ فثبت حكم تسليطه ، ولم يلزمه الضمان .
ولو باع سفيه من سفيه شيئاً ، فقبضه وأتلفه ، قطعنا بوجوب ضمانه عليه ؛ لأن البائع ليس من أهل التسليط ، وقد وجد من المشتري الإتلاف ، فهو كما لو أتلفه من غير بيع .
7869 - ولو تزوج السفيه امرأة بغير إذن ، وحكمنا بفساد نكاحه ، ووطئها ، ففيه ثلاثة أوجه : أحدها - أنه يلزمه مهر مثلها ؛ لأنه عوض منفعة البضع ؛ فلا يسقط بالتسليط ، بخلاف ما لو أتلف المبيع في البيع الفاسد ، لما قدمناه . والوجه الثاني - لا يجب المهر ، كما لا تجب قيمة المبيع في البيع الفاسد ، والوجهان مبنيان على القولين في المرتهن إذا وطئ الجارية المرهونة بإذن الراهن ظاناً جوازه ، ففي وجوب المهر قولان .
هامش
( 1 ) فهي إذاً مراتب ثلاث في الصحة ، أعني التزام السيد : أدناها - الشراء بغير إذنه . وأقوى منها - الضمان ، وأصحها - الزيادة في المهر .
( 2 ) في الأصل كلمة غير مقروءة ، رسمت هكذا : " وسره " بهذا الرسم تماماً وبغير نقط ، والمثبت تقدير منا .