وللأب تزويج ابنه الطفل [ لمصلحة ] ( 1 ) ظنية ، مع العلم بعدم حاجته إلى النكاح .
وولي المحجور عليه يرعى في مصلحته هذا المعنى ، لكن لا يجبره عليه ، والخلاف في استقلاله إذا ذكر حاجة جلية داعية ، فأما لمصلحة جلية من غير طلب ، فلا خلاف فيه .
7867 - والأولى لولي السفيه أن يعيّن له امرأة ، ويقدر مهرها ، ويأذنَ له في العقد عليها ، فإن عيّنها ولم يقدّر مهرها ، صح الإذن ، وعقد السفيه بمهر مثلها أو بأقلَّ منه ، فإن زاد على مهر المثل ، صح النكاح ولزم مهر المثل ، وسقط [ الزيادة ] ( 2 ) . ولو قدّر مهراً ، فتخيّر به السفيه امرأة ، جاز ، إذا كان مهرَ مثلها ، وإن كان أكثر منه ، لزم مهر المثل ، ورُد الزائد ؛ لأنه تبرع ، وتبرعه مردود .
ولو أذن فيه من غير تعيين امرأة ولا تقدير مهر ( 3 ) ، صح الإذن على وجهٍ ، فإن زاد على مهر المثل ، رُدّت الزيادة ، وقيل : لا يصح ؛ لأنه قد يتزوج من يستغرق مهرُ مثلها مالَه ، فالوجه أنه لا يصح نكاحها إذا لم يقع موافقاً لمصلحته ، وإن أفسدنا الإذن ، فالنكاح باطل ، وإن وافق المصلحة ، فكأنه لم يأذن .
7868 - وأما العبد ، فإنه لا ينكح بغير إذن سيده ، كالسفيه بغير إذن وليه ، فلو قال له المولى : انكح من شئت بما شئت ، صح الإذن ، وينكح هذا ، ويتعلق المهر بكسبه ، بخلاف السفيه ( 4 ) ، فلو لم يجد السفيه إلا من لا ترضى بمهر مثلها ، وأخبر بحاجته إليها ، ففيه احتمال .
ولو أذن السيد لعبده أن يتزوج بمهر المثل ( 5 ) ، فزاد عليه ، قال الشافعي : لا تثبت
هامش
( 1 ) في الأصل : " للمصلحة " .
( 2 ) زيادة من المحقق لاستقامة الكلام .
( 3 ) هذا هو ما يعبر عنه بالإذن المطلق .
( 4 ) المعنى أن العبد إذا أذن له السيد إذناً مطلقاً ينكح من شاء بما شاء ، ويتعلق المهر بكسبه . أما السفيه ، ففي الإذن المطلق احتمال سبق آنفاً ، عند الكلام على زواج السفيه .
( 5 ) أي يتعلق مهر المثل بكسب العبد ، وتتعلق الزيادة بذمته .