8324 - وإن ادعى الزوج الإصابةَ ونفتها ، فالأصل النفيُ ، فلا عدة عليها ، وتنكح غيرَه في الحال ، ولا تطالبه بأكثرَ من نصف المهر وإن كان مُقراً بجميعه ؛ لأنها لا تدّعيه ، ولو كانت قد قبضت جميعَ المهر ، لزمها ردُّ نصفه ، لكن الرجل لا يأخذه ؛ لأنه مقرٌّ بأنها تستحقه ، فهو دائرٌ بينهما ، وله نظائر :
وعلى الرجل النفقة والكسوة إذا كان الطلاق رجعياً ، لكنها لا تدّعيها ، فلا تطلبهما ، ولا ينكح أختها في عدتها ، ولا ابنتها ، ولا أربعاً غيرها .
8325 - واستُثني من تغليب النفي ثلاثُ مسائلَ وفاقيةٍ ، وأربعٌ خلافية : إحداها - إذا اختلف الزوجان في السَّنة المضروبة للعُنة ، فقال الزوج : أصبتك فيها ، وقالت : لم تصبني ، فالقول قولُ الزوج مع يمينه ، وإن كان الأصل النفيَ ؛ تغليباً لجانب من يُغلِّب بقاء النكاح ، لأن مبناه على اللزوم والدوام ، والوطء الذي ادعاه ممكن ، وليست العُنّةُ ضربةَ لازب ؛ فترجيحُ جانبها في النفي لا يعارِض ( 1 ) [ استبقاءَ ] ( 2 ) النكاح ، ولأن الزوج في حكم صاحب اليد ، والأيدي لا تُزال بترجيحاتٍ .
المسألة الثانية - إذا قال الزوج : قد أصبتها - في مدة الإيلاء - وأنكرت ، فالقول قول الزوج ؛ لما قدمناه .
المسألة الثالثة - إذا نفى الزوج الإصابة ليشطِّر الصداقَ ، فالقول قوله ، فلو أتت المرأة بولدٍ يلحقه بحكم الإمكان ، لحق به ، ويصير مصدِّقاً لها في دعوى الإصابة ، فلو كان حلف الزوج من قبْل على نفي الإصابة ، واقتصر منه على شطر الصداق ، فالقول الآن قولها مع يمينها ؛ لأن لحوق الولد لا يورث يقيناً ، لكن يغلِّب ظنَّ صدقها ، فهذه يمين تعقّبت يميناً ونقضتها ، ولكن أقيس وجه أنه لا يكمل لها الصداق ؛ لأن النسب يثبت بمجرد النكاح والإمكان ، فهذا مستثنى ؛ لأنا صدقناها ، والأصل عدم الإصابة .
هامش
( 1 ) أي لا يقوى في ردّ تغليب القول الذي يؤدي إلى استيفاء النكاح .
( 2 ) في الأصل : استيفاء .