التحصين ، والتحليل ، والحد في محله ، ووجوب الكفارة ، وفساد العبادة ، ووجوب الغُسل ، وتحريم المصاهرة ، وسقوط الطّلبة بالفيئة ، وحق المرافعة لسبب العنَّة . وهذا أصلٌ لا استثناء فيه .
ومعنى التغييب أن يشتمل الشفران وملتقاهما ورؤية ( 1 ) الحشفة ، ولو انعكس الشفران وانقلبا إلى الباطن وكانت الحشفة لا تَلقى إلاَّ ما انعكس من البشرة الظاهرة ، فهذا عندي فيه تردد ؛ فإنَّ الحشفة حصلت في حيز الباطن ، إن التف بها الشفران المنقلبان .
وكان شيخي أبو محمد [ يحكم ] ( 2 ) بأنَّ فطْرَ المرأة يحصل بتغييب الحشفة ، وكان لا يقيم لما يغيب من بعض الحشفة حكماً ، وسفّه الزيادي ( 3 ) في علته ( 4 ) المعروفة ؛ إذ قال : أَفْطَرتْ بغير [ جماع ] ( 5 ) . ورأيت للقاضي القطع ( 6 ) بأنها تفطر قبل غيبوبة الحشفة ، ولا ينقدح عندنا غيرُ ذلك ؛ فإنَّ وصول الواصل إلى حيّز الجوف متحقق حساً ، ولو فُرض إيصال إصبع إلى وراء ملتقى الشفرين على قدر نصف الحشفة ، لكان ذلك مفطراً ، فما الذي يوجب الفصل ؟
8316 - والمشكل في ذلك أنَّ هذا إذا استدّ ( 7 ) ، وجب القطع بأنها لا كفارة عليها
هامش
( 1 ) " كذا " تماماً بالأصل . والمعنى أن تغيب الحشفة بين الشفرين ، فلا تُرى . والله أعلم .
( 2 ) في الأصل : يحصل .
( 3 ) الزيادي ، محمد بن محمد بن محمِش ، أبو الفضل ، إمام المحدّثين والفقهاء في زمانه بنيسابور ، وكان شيخاً أديباً عارفاً بالعربية ، له اليد الطولى في معرفة ( الشروط ) وصنف فيه كتاباً ، أخذ الفقه عن أبي الوليد وأبي سهل ، وعنه أخذ أبو عاصم العبادي ، توفي سنة 410 ه - ، ( ر . طبقات السبكي : 4 / 198 - 201 ، وطبقات العبادي : 101 ، وشذرات الذهب : 3 / 192 ) .
( 4 ) علّته . هكذا رسمت تماماً ، ولعل المعنى : في تعليله للفطر ، والله أعلم .
( 5 ) في الأصل : إجماع .
( 6 ) حكى هذا القطعَ عن القاضي ، ونقل كلامه في ( التعليقة ) التاجُ السبكي ، في ترجمة الزيادي ( ر . الطبقات : 4 / 201 ) .
( 7 ) استد أي استقام ، وصح ، واعتُمد .