على أصل الشافعي ( 1 ) . ولم يختلف أئمة المذهب في أنَّ أقيس القولين وجوب الكفارة عليها . وكيف يُظن بالشافعي أن يغفل عن درك هذا ، وهذا ما يعتصم به شيخي أبو محمد إذا عارضناه بتقرير وصول الواصل إلى الجوف . ولا ينبغي للفقيه أن [ يستهين ] ( 2 ) بالكلام في هذا المقام .
ورأيت شيخي كان يبني [ على ] ( 3 ) ذلك شيئاً ، ويقول : تردُّدُ الأصحاب في نجاسة بلل باطن فرج المرأة مأخوذٌ من اعتقاد بعضهم أنَّ ما وراء ملتقى الشفرين لا يثبت له حكم البطون ، ويلتحق بداخل الفم إلى قدر حشفة معتدلة . وهذا عندي خبطٌ ؛ فإنَّ ما وراء الملتقى من باطن الفرج ؛ فلا معنى لإبداء المراء في ذلك .
والممكن مع ما ذكرناه في تنزيل القول المنقاس أنَّ بعضَ الحشفة وإن كان يغيب ويصل إلى الباطن ، فحكم الجماع أغلب ، فلم يقع الاكتراث بالتغييب الذي يتعلق بوصول واصل من الظاهر إلى الباطن ، وكان الحكم للوقاع .
وإذا قال القائل : لمَ عَلَّقَ الشرعُ أحكام الوطء بتغييب الحشفة ؟ انقدح فيه بعد الاتباع أنه الآلة الحساسة ، وبها الالتذاذ ، ولهذا سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم العُسَيلة في الحديث المعروف .
8317 - فإذا تبيَّنَ ما ذكرناه ، فلو قُطعت الحشفةُ ؛ فالذي صار إليه جمهورُ
هامش
( 1 ) تصوير الإشكال : أننا إذا قلنا : أفطرت بغير جماع ، فتكون عند شروعها في الجماع ، وبدخول بعض الحشفة يحصل الإفطار ، فإذا تمّ تغييب الحشفة ، واكتمل الجماع ، تكون قد جومعت بعد أن أفطرت ، أي أنها لم تفطر بالجماع ، وإنما أفطرت قبله ، ويجب على هذا أن نقول : لا كفارة عليها . وهذا لم يقل به أحد . ( هذا تصوير الإشكال ) .
وسيجيب عنه إمام الحرمين في الفقرة الآتية : " بأن بعض الحشفة ، وإن كان يغيب ويصل إلى الباطن ، فحكم الجماع أغلب ، فلم يقع الاكتراث بالتغييب الذي يتعلق بوصول واصل من الظاهر إلى الباطن ، وكان الحكم للوقاع " ا . ه
وعلى هذا لو أدخل بعض الحشفة ثم نزع تكون قد أفطرت ، فعليها القضاء ، ولا كفارة ، لأنه لم يحدث جماع . والله أعلم .
( 2 ) في الأصل رسمت هكذا ( يستهن ) فيحتمل أن تقرأ أيضاً : يستهزئ .
( 3 ) في الأصل : من .