تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
8311 - ومما يُنبّه على سر الباب . أنَّ العنَّة الطارئة بعد جريان وطء لا تثبت أصلاً ، وليست كالجب ، فإنَّ الزوج إذا وطئ مرةً أو مراراً ، ثم جبَّ ؛ فحق الخيار يثبت لها على التفصيل المقدم في باب العيوب . 8312 - فتنخّلّ من هذه الأسباب أنَّ العُنّة إذا ثبتت مع المهْل ( 1 ) ، وامتحنت بعروّ المدة عن الوطء ، وانضم إلى ذلك عرو النكاح عن الوطء ؛ فتجمُّع هذه الأسباب يُلحقها بالجب . فأمَّا الاعتراف المجرد بالعنة من غير مدة وضرب أجل ، فلا يُثبت حق الفسخ ، ولذلك إن جرى وطءٌ ، فلا تعويل على عنَّة إن كانت ؛ لأنها غير موئسة ، وجريان وطء يقرّب الرجاء في زوالها ، فلا تلتحق بالجب . وليس يخفى في مبادئ النظر الإشكالُ في هذا ، ولكنه إذا اعتضد بالإجماع ، لم يبالَ به . وكل ما ذكرناه توطئةٌ للباب في أحد القسمين الموضوعين في صدره ، وذلك أنَّا قلنا : الكلام يتعلق بادعاء المرأة العجز ، وباعترافها بالقدرة ، وطلبها الوطءَ ، فإن ادعت العجز ، فقد مضى صدرٌ من الكلام ، وسيأتي باقيه ، إن شاء الله تعالى . 8313 - وإن اعترفت بقدرة الزوج على الوطء ، وذكرت أنه لم يصبها في النكاح ، وطلبت الإصابة ؛ فهذا يبتني على خلافٍ مشهور في أنَ الزوج القادر على الوطء ، هل يُجبر على أنْ يصيبَ امرأتَه مرةً واحدة ؟ فظاهر المذهب : أنه لا يُجبر ؛ لأنَّ الاستمتاع حقه ، وهو مستحَق عليها ، ولذلك يختص الزوج ببذل الصداقِ المقامِ عوضاً عن البضع . ومن أصحابنا من قال : يجب على الزوج وطأةٌ بلا واحدة ، واستدل ناصرُ هذا الوجه بمعنيين ، يبتني عليهما تفريع مسائل : أحدهما - أنها تُطالب بوطأة يتقرر مهرُها بها ( 2 ) .
هامش
( 1 ) بسكون الهاء وفتحها . ( 2 ) لأنه إذا لم يطأها يتنصف المهر إن طلق قبل المسيس ، ويسقط إذا فسخت .