ثم قال : " ولا خيار لأَمَة حتى تكمُل فيها الحريةُ . . . إلى آخره " ( 1 ) .
8298 - وهذا مما صَدَّرنا فيه الباب ، والضابط للمذهب في الزوجين أنَّ العتق في البعضِ لا حكم له في الباب . فإذا كان جزءٌ من الزوجِ رقيقاً ، فهو كما لو كان رقيقاً ، وإذا كان جزءٌ من الزوجة رقيقاً ، فهو كما لو كانت جملتُها رقيقةً .
ومما يجب التنبُّهُ له أنَّ الفسخ الذي أثبته الشرع للمعتَقة تحت العبد ليس منوطاً بجريان النكاح على القهر منها في الرق ، فإنَّ المُكَاتَبَةَ إذا زُوِّجت بإذنها - ونكاحها مفتقرٌ إلى رضاها - فإذا عتقت وزوجها عبد أو مُكَاتَب ، فلها الخيار ، وإن جرى النكاح بإذنها المعتبر ؛ فإنَّ إذنها محمولٌ على رضاها [ بالعبد ] ( 2 ) ما دامت هي مكاتبة ، فإذا استحدثت كمال الحرية ، ثبت لها حق الفسخ .
ولو قالت قبل العتق : إن أعتقت ، فقد رضيت بالمقام تحت زوجي على رِقِّه ، فهذا قولٌ لاغٍ ؛ فإنَّ الرضا بالمقام في حال ثبوت الخيار لا يقبل التعليق ، فكيف يقبله قبل ثبوته .
فرع :
8299 - إذا عتقت الأَمَةُ تحت زوجها القِن ، فَعتِق الزوج قبل اتفاق الفسخ ، فالمذهب الصحيح أن حقها من الخيار يبطل ؛ فإنه كان معَلَّلاً بما ينالها من الضرار [ بالإقامة ] ( 3 ) تحت القِن ، وقد زالت العلة ، فيجب زوال الحكم بزوالها .
وخرَّج بعض أصحابنا وجهاً - أنَّ خيارها لا يبطل بعد ثبوته ، وهذا بعيدٌ لا اتجاه له . والمذهب : أنَ من اشترى شيئاً واطلع على عيب قديم به ، ثم اتفق زوال العيب قبل التمكن من الرد ؛ فيقطع خيار الرد ، وفيه الوجه المخرج الذي ذكرناه .
والخلاف بين الصورتين ينبني على قاعدة ذكرناها في كتاب الشفعة ، وهي : أنَّ من ثبت له حق الشفعة ، فلم يشعر بها حتى باع ملكه الذي استحق الشفعة به ، فهل له طلب الشفعة فيه ؟ فيه اختلاف وتردد ، استقصينا ذكره في كتاب الشفعة .
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 4 / 12 .
( 2 ) في الأصل : فالعبد .
( 3 ) في الأصل : فالإقامة .