والقول الثالث - إنه يثبت الخيار للحر ، ولا يثبت للعبد ، وقد قدمنا هذا .
ويجري فيما ذكرناه قولان في اختلاف شرط الإسلام وهذا النوع لا يتصور في جانبها .
ويتصل بهذا المقام ظن الرق من غير شرط ، وقد قدمت في ذلك تفصيلاً ، ولا خروج لثبوت الخيار إلاَّ على إلحاق الكفر والرق بالعيوب التي تمنع المستمتَع مع عيافة .
ومن فصل بين الكفر والرق ، أجرى ذلك ؛ فإنَّ الكافرة تُعاف والرقيقة لا تُعاف ، فهذا خُلف الشرط فيما يجر ضراراً معتبراً .
فأمَّا خُلف الشرط في النسب ؛ فإنه ينظر فيه ؛ فإن أخرجها عن مكافأة الرجل ، فالذي ذهب إليه الجماهير أنَّ هذا ليس من باب الخُلف الذي يجر ضراراً ؛ فإنه لا عار على الشريف بغشيان خسيسة ، وعلى هذا بنى أئمة المذهب جواز تزويج الخسيسة من الطفل الشريف .
وذهب بعض الأصحاب إلى إلحاق هذا بالخُلف الذي يجر ضراراً ، ومنع هؤلاء تزويج الخسيسة من الطفل الشريف ، وصاروا إلى أنَّ النكاح من مقاصده ابتغاء النسل ، ولا يخفى تفاخر الخلق بالانتماء إلى الشريفة على قربٍ من تفاخرهم بالانتساب إلى الآباء الشرفاء ، ومما شاع في العرب - وهم أخبر الخلق بالمناسب والمناصب - الذم بأن يكون الرجل ابن أَمَة ، والمدح بأن يكون ابن حرة .
فأمَّا الخُلف الذي لا يخرجها عن المكافأة ، ففي إثبات الخيار فيه قولان أيضاً ، ولا خروج له إلاَّ على القاعدة التي ذكرناها في جانبها في مثل هذه المنزلة ، وبه وصلنا [ إلى ] ( 1 ) التزام إلحاق النكاح بالبيع ، وقد نجز الغرض في أحد الفصلين الموعودين .
هامش
( 1 ) زيادة اقتضاها السياق .