على أنه يثبت الخيار لها ، والتفريع على أن [ النكاح ] ( 1 ) ينعقد ، وسبب ذلك أنَّ عدمَ الكفاءة سببٌ يؤثر في الاعتراض على العقد ، ولذلك قلنا : إذا زوَّجَ المرأةَ واحدٌ من أوليائها ممن لا يكافئها ، فالنكاح فاسد ، أو مُعْتَرضُ الفسخ لبقية الأولياء ، فإذا كان هذا مثبتاً للفسخ من غير شرط ، فإذا اتصل الشرط به وظهر الخلف المسقط للكفاءة ، فثبوت الخيار ليس بدعاً .
8279 - ولو كان للمرأة وليٌّ واحد ، فزوّجها برضاها من رجل مجهول الحال ، ثم بان أنه ليس كفؤاً ، فلا خيار باتفاق الأصحاب . وليس كما لو بان الزوجُ عبداً ، ففيه التردد المقدم .
والفارق أنَّ الرقَّ في الزوج لا يمتنع أن يكون كالعيب ، ومِن حُكمِ العيب أن يُثبت الفسخ ، وإن جرى العقد عليه مطلقاً من غير تعرض لشرط السلامة ؛ فإنَّ الرق يعد من النقائص ، والأصل السلامة عنه بالحرية الأصلية ، وأمَّا شرف النسب ودناءته ؛ فإنها بمثابة المناقب المطلوبة [ التي يحتمل التحلّي بها ] ( 2 ) والعروّ عنها ، والعقود المطلقة لا تُثبت خياراً في أبوابها عند اختلاف الظنون من غير شرط ، فإذا [ شُرطت ] ( 3 ) ، التحقت بالسلامة التي تَثبتُ ضمنَ العقد المطلق ؛ إذ مراتب الإنسان تنضبط ، والرفعة والضِّعة فيها تتعلق بالنسب والإضافات ( 4 ) ، فكان انفصال النسب عن الرق لهذا الذي ذكرناه في العقد المطلق .
هامش
( 1 ) زيادة اقتضاها السياق .
( 2 ) عبارة الأصل مضطربة غير مستقيمة ، وما بين المعقفين وضعناه مكان كلمتين هما : " من العبيد " . ولا ندري موقعهما من الكلام ، ولعل هناك سقطاً أو خللاً آخر من تصحيف وتحريف . والله المستعان . ومن عجب أن تأتي نسخة ( صفوة المذهب ) بنفس ما في نسخة الأصل . والله أعلم .
( 3 ) زيادة اقتضاها السياق . وصدقتنا ( صفوةُ المذهب ) .
( 4 ) الإضافات جمع إضافة ، والإضافة عند الحكماء نسبة بين شيئين يقتضي وجود أحدهما وجودَ الآخر : كالأبوة والبنوة ( ر . المعجم الوسيط ، والمعجم الفلسفي : مادة / أ . ض . ف ) ويبدو أن إمام الحرمين غلب عليه ألفاظ الحكماء - من طول المدارسة - فقفزت هنا هذه الكلمة . والله أعلم .