فهذا منتهى القول فيما يثبت الفسخ لها على قياس .
8280 - وأمَّا ما يخرج عن القانون ، فهو أن تتبين الزوج دون ما شرط ولا يخرج عن مكافأتها .
وقد ذكرنا في ثبوت الخيار لها قولين : أحدهما على القواعد - أنه لا خيار لها ، فعلى هذا الشرطُ لاغٍ لا أثر له ، فإنه لم يُفسد العقد ولم يُثبت الخيار ، فليكن التعيين فيه أنه شرط لاغ غير مُفسد ولا مؤثر .
وإن حكمنا بإثبات الخيار لها ، فهذا بعيد عن قاعدة النكاح ؛ من قِبَلِ أنَّ وضع النكاح أنَّه لا يُرفع إلاَّ بضرر ظاهر يؤثر في المقصود ، كالعيوب ، والرق الملتحق بها ، وفقدان الكفاءة ، وهذه المعاني غير متحققة في الصورة التي انتهينا إليها .
ولكنَّ المزني اختار ثبوت الخيار ، وهذا يقتضي تشبيه النكاح بالبيع في كل وجه إلاَّ في تباعد المقاصد واختلافها ، وهذا بمثابة اتفاق الإجارة والبيع في قواعد الفسخ ، فإن كانت الإجارة تمتاز عن البيع بمقاصدها اللائقة بها ، والبيع يمتاز عنها [ بمقاصده اللائقة به ] ( 1 ) والعقدان مجتمعان في قبولهما للفسخ على أصل واحد ، فيلتحق النكاح على هذا بالبيع . وهذا ليس بعيداً لو كان مألوفاً بين الأصحاب ، ولا يبقى بعد هذا [ من الفروق ] ( 2 ) إلاَّ أن البيع يقبل خيارَ التروي - وهو خيار المجلس - وخيارَ الشرط ، وخيارَ الرؤية ، إن جاز بيع خيار الرؤية ، والنكاح لا يقبل شيئاً منها ؛ والسبب فيه أنَّ البيع قَبلها عن نصوصٍ تعبدية اقتضتها اقتضاء الرُّخَص ، فلم يبعد اختصاصُها [ بمواردَ ] ( 3 ) النصوص ، ومثلُ البيع يغلب وقوعه بغتةً ، ويتفق صدوره ممن لم يصادم التجارب ، وهذا المعنى قد لا يتحقق في النكاح . ولا حاجة إلى هذا مع ما قدمناه .
وإذا حكمنا بأنَّ النكاح [ يقبل ] ( 4 ) الفسخ تراضياً كالبيع ، ولا غرض [ يُرجى ] ( 5 ) في
هامش
( 1 ) زيادة من المحقق لتوضيح العبارة .
( 2 ) ما بين المعقفين مكان بياض بالأصل ، قدر كلمتين نرجو أن يكون تقديرهما كما توقعنا .
( 3 ) في الأصل : موارد .
( 4 ) في الأصل : قبل .
( 5 ) في الأصل : يرضى .