ولكن اعترض في هذا المقام اضطرار الأصحاب ، فارعوى معظمهم عن تعدي ما ورد فيه النص عن الشافعي ولم يثبتوا حق الفسخ في غير محل النص ، [ وجرى ] ( 1 ) المحققون على تنزيل ما يظهر أثره في الاستمتاع منزلة البرص وما في معناه ، وإليه مال القاضي ، ومن لطيفِ ما جاء به أن قال : ما أُثبت الخيار به - مما عدا المنصوص - قد يكون فرداً كالبَخَر المفرط ، وقد يكون [ معانٍ ] ( 2 ) متضامّة .
ولا ينقدح إلاَّ هذا المسلك ؛ فإنَّ البرص والجذام والجنون لم يثبت فيها توقيف تعبدي ، كما سبق تمهيده في باب العيوب .
8276 - ومما يُثبت للمرأة حق الفسخ ما يتعلق بالشرط وإخلافه ؛ فالذي لا خلاف فيه : أن تشترط الحرة حرية زوجها ، فإذا أخلف الشرط ، ثبت لها الخيار ، وهذا منقاس ، لأنّا نثبت للمعتقة تحت العبد الخيار شرعاً ، ومعوّلنا فيه الخبر ، كما سنشرحه في الباب الذي يأتي على أثر هذا ، إن شاء الله تعالى .
فإذا [ تأملنا ] ( 3 ) ذلك ، لم يبعد ثبوت الخيار للحرة الأصلية إذا شرطت الحرية في زوجها ، وكأن الشرعَ ألحق الرق في الزوج بالعيوب ، وليس لنا إلاَّ الاتباع وترك النزاع .
8277 - ولو [ ظنت ] ( 4 ) الحرة زوجها حراً ، ولم تشترط الحرية ، فأخلف ظنها ؛ فقد تردد الأصحاب في هذا . وقد نبهت على اختلاف الطرق ، وبيَّنت أنَّ مأخذ هذا التردد أنَّ رقَّ الزوج هل هو ملتحق بالعيوب من غير شرط ؟ وفيه الكلام المقدم .
8278 - ومما يتصل ببابها أن تشترط شرف النسب ، فيخلف الشرط ، وهذا ينقسم إلى خُلف يخرجه عن كفاءتها وإلى خُلف لا يخرجه عن كفاءتها ، فقد أطبق الأصحاب
هامش
( 1 ) في الأصل : وأحرى .
( 2 ) في الأصل : متعان .
( 3 ) في الأصل : تأمل .
( 4 ) في الأصل : وطبت .