كتابية ؛ فله الخيار ، ولو شرط كونها كتابية ، فإذا هي مسلمة ؛ فلا خيار له .
فاستدل المزني بنص الشافعي في النكاح وقال : إذا اشترى عبداً على أنه كتابي ، فإذا هو مسلم ؛ وجب أن لا يثبت له الخيار بخُلف هذا الشرط ، وإنما يُثبت الخلفُ الخيارَ إذا اشترى عبداً وشرط أنه مسلم ، فخرج كتابياً ، وقد نقل عن الشافعي إثبات الخيار في شراء العبد في الطرفين - إذا تحقق الخلف في الشرط ، من غير فرق بين أن يكون المشروط هو الإسلام أو الكفر .
8239 - واختلف أصحابنا فيما ذكره المزني ، وفيما استشهد به فقالوا أولاً : إذا شرط في النكاح كون المرأة كتابية ، فخرجت مسلمة ؛ فلا خلاف أنه لا خيار للزوج فإنها خرجت خيراً مما شرط ، وكل غرض يستباح بالنكاح في الكتابية ، فهو مستباح من المسلمة .
وإذا اشترى عبداً وشرط كونه مسلماً ، فخرج كتابياً ؛ فلا خلاف في ثبوت الخيار .
وإذا اشترى على شرط أن يكون كتابياً ، فخرج مسلماً ، فهذا موضع تردد الأصحاب ، وحاصل ما ذكروه ثلاثة أوجه : أحدها - أن الخيار يثبت ؛ فإن المقصود في الرد راجع إلى المالية ، وقد يكون الكفر في المملوك من الأغراض المالية بأن يُبضع ( 1 ) المشتري العبدَ في جهة ديار الكفر ، ويقدّر أنه [ يروج ] ( 2 ) عليه . وقد يتعلق الفكر بنوع آخر وهو أن الكافر يطلبه المسلم [ وغير المسلم ] ( 3 ) ، والمسلم لا يطلبه إلا المسلم ، ولو طلبه غيرُ المسلم لم يُسْعَف ولم يُبَع منه ، ورواج الشيء بكثرة الراغبين ، كما أن وقوفه بقلة الراغبين ، هذا وجه .
ومن ( 4 ) أصحابنا من قال : إن كان الموضع الذي جرى فيه الشراء قريباً من ديار
هامش
( 1 ) يُبْضع العبدَ : أي يجعله بضاعة . من أبضعت الشيءَ فلاناً : جعلته له بضاعة . فالمعنى : أن المشتري يجعل العبد بضاعة جهة ديار الكفر ( انظر المصباح ) .
( 2 ) في الأصل : يزوج .
( 3 ) زيادة لاستقامة المعنى .
( 4 ) هذا هو الوجه الثاني .