تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
الكفر ، فكان يُتوقع أن يطرقوا ذلك الموضع ، [ فيرغبوا ] ( 1 ) في العبد الذي يوافق دينهم ؛ فيثبت الخيار ، وكذلك إن اتفق ذلك في بلد يكثر فيه أهل الذمة ، فأما إذا جرى في موضع بعيد عن ديار الكفر ، [ ولا يكثر الكفار وأهل الذمة فيه ] ( 2 ) ، فإذا كان شَرَط الكفر في العبد ، فخرج مسلماً ، فلا خيار - والحالة هذه . وهذا ما اختاره القاضي . ومن ( 3 ) أصحابنا من وافق المزني ورأى مذهبه قولاً مُخَرَّجاً معدوداً من النظر إلى الأغراض المالية ؛ فإنَّ القيمة إن كانت تزيد ، من جهة رغبة الكفار ، فتيك رغبة باطلة مستندها الكفر وتحسينه ، واعتقاد كونه حقاً ، فيكاد أن يكون ذلك المزيد بمثابة ثمن الخمر . هذا بيان الأوجه . 8240 - وبقية الكلام أن هذا العبد لو أُتلف ، فمذهب جماهير الأصحاب أنه يجب على المتلِف أن يغرم قيمته اعتباراً بما يقف ( 4 ) به ، وإن كان بأكثر مما يُشترى به المسلم . وذهب المزني ومن يوافقه أن ذلك المزيد لا يُضمن لما أشرنا إليه ، وهو بمثابة ازدياد قيمة الجارية بأن تصير عوّادة ( 5 ) . فلا يخفى أن القَيْنة ( 6 ) تُشترى في العادة بضعف ما تشترى به الجارية الناسكة ، ومن اشتراها لم [ يتعرّض ] ( 7 ) إليه ، فإن الشراء يرد على
هامش
( 1 ) في الأصل : فرغبوا . ( 2 ) عبارة الأصل : " ولا يكثر من الكفار أهل الذمة فيه " . ( 3 ) هذا هو الوجه الثالث . ( 4 ) اعتباراً بما يقف به : أي ليس اعتبارً بما يروج به . ( 5 ) عوّادة : أي تحسن الضرب بالعود ، وهذا اللفظ مستعمل في أيامنا هذه في هذا المعنى نفسه . ( 6 ) القينة : المراد هنا : المغنية . ( 7 ) في الأصل : لم يعترض إليه : والمعنى لم يتعرض لضربها على العود وغنائها ، وإنما يقع الشراء على عينها .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 424 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب