8237 - ومن تمام التفريع فيما ذكرناه أنا حيث نثبت للولي الاعتراض وإن رضيت المرأة ، فلو [ دعت ] ( 1 ) المرأة ابتداء إلى التزويج من شخص عيّنته ، وكان به أحد العيوب ، فإن قلنا : للولي حق الاعتراض وإن رضيت ، فلا يجيبها إذا طلبت ودعت إلى التزويج منه ، وحيث قلنا : لا يثبت حق الاعتراض في بعض العيوب التي فَصَّلناها ، فإذا دعت المرأة وليَّها إلى التزويج ممن به مثل ذلك العيب ؛ فعلى الولي إجابتها ، فإن لم يجبها كان عاضلاً .
ثم ذكر الشافعي لفظة في السواد ( 2 ) ، فتعرض الأصحاب لها ، وذلك أنه قال : " الجذام والبرص - فيما زعم أهل العلم بالطب - يُعدي ، فلا تكاد نفس أحد تطيب بأن يجامع من هو به ، وأما الولد ، فقل ما يَسلَم ، وإن سلم ، أدرك ذلك نسلَه ، فنسأل الله العافية " . هذا ما نقله المزني من لفظ الشافعي . فإن قيل : أليس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا عدوى ولا هامة ولا صفر " ( 3 ) فنفى العدوي وقد أثبتها الشافعي ، [ فكان ] ( 4 ) ذلك مخالفاً لقول الرسول صلى الله عليه وسلم ؟
قلنا : إنما نفى الرسول صلى الله عليه وسلم العدوي من شخص إلى شخص ، ومن جليس إلى جليس ، والذي ذكره الشافعي تعرض للعدوى إلى النسل والولد ، وفي الحديث ما يدل على أن فعل ذلك غير ممتنع على طرد العادة ، والدليل عليه ما روي أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال : يا رسول الله ، إن امرأتي ولدت غلاماً أسودَ ، فكان ما قاله تعريضاً بها وبإتيانها الولد لا عن رِشْدة ، فقال صلى الله عليه وسلم : " هل لك من إبل ؟ قال : نعم ، قال : فما ألوانها ؟ قال : حُمر ، فقال : هل
هامش
( 1 ) في الأصل : ادعت .
( 2 ) السواد : هو مختصر المزني كما قلنا مراراً وتكراراً . وانظر المختصر : 4 / 7 ، لترى هذا اللفظ بنصه من ( السواد ) .
( 3 ) حديث : " لا عدوى ولا هامة ولا صفر " متفق عليه ، رواه البخاري : كتاب الطب ، باب لا هامة ، ح 5757 ، ورواه مسلم : كتاب السلاب ، باب الطيرة والفأل ، ح 2223 ، 2224 ، وعند البخاري زيادة " ولا هامة " عما رواه الإمام وعند مسلم بدون " ولا صفر " كلاهما عن أبي هريرة ، وفي الباب عن أنس بن مالك بنحوه .
( 4 ) في الأصل : وكان .