تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
باب الأمة تغرّ من نفسها 8241 - قد ذكر الأصحاب حكم الغرور بالنسب فيما تقدم ، ونحن أخرناه إلى هذا الباب ؛ حتى نأتي بأحكام الغرور مجموعة ، والرأي أن نذكر حكم التغرير بالحرية ونستوعب ما فيه ، ثم نذكر التغرير بالدين مع ما يتعلق به ، ثم نذكر التغرير بالنسب وما يتعلق به من الصفات المرعية في الكفاءة . 8242 - فإذا غُرَّ أحد الزوجين بحرية صاحبه ، فلا يخلو إما أن يُغر الرجل بحريتها ، أو تغر المرأة بحرية الرجل ، فإن غُرّ الرجل بحريتها ، ولا يتصور ذلك ، أولاً من جهة المولى ؛ لأن المولى إذا ذكر حرية أمته ، عَتَقَت ، فالوجه فرض التغرير من وكيل الولي ، بأن يزوّج وكيلُ الولي بأمر المولى ، فيذكر الوكيل من تلقاء نفسه أن المزوّجة حرة . فهذا الأصل لا تتضح الأغراض فيه إلا بتقاسيم ، وإذا رتبنا التقسيم في حقه ، أَحْوَجَنا الترتيبُ إلى إعادة أحكام ؛ حتى تجري الأقسام على انتظام ، فليحتملها الناظر ؛ [ فإنا لا نُخلي معاداً مما هو مستجد ] ( 1 ) مستفاد ، إن شاء الله تعالى . 8243 - والذي نرى تصدير الفصل به - قبل الخوض في التفاصيل - الاعتناءُ بتصوير التغرير ؛ فإنه لم يهتم بهذا أئمة المذهب ، ولعل الأولين عولوا على فِطَن الطلبة وأبهموا ، ثم تناسخت الأعصار ، [ فصار ] ( 2 ) ما استهانوا به معضلةً في صدور أهل الزمان ، ونحن لا نجد بداً من تقرير الإشكال ، وتوجيه فنونٍ من السؤال ، ومعارضتها بما يمكن من طريق الانفصال ، حتى تنفتح نواظر البصائر ، وإذ ذاك نأتي بالحق المبين ، والله ولي الإعانة . فنقول أولاً : التغرير في ظاهره شرط حرية الزوجة ، وقد تمهد في أحكام العقود ،
هامش
( 1 ) عبارة الأصل : " فا لا نحلى معاداً هو مستجد " . والمثبت محاولة منا لإقامة العبارة . ( 2 ) زيادة من المحقق .