فيها من أَوْرق ؟ قال : نعم . قال : ذاك من أين ؟ قال السائل : لعل عرقاً نزعه . فقال صلى الله عليه وسلم : فلعل عرقاً نزعه " ( 1 ) ، فبيّن أن العرق [ نزّاع ] ( 2 ) ، وأن العدوي في الخِلقة وصفات البدن من الأصل على الفرع ليس بمستنكر .
فصل
قال : " ولو تزوجها على أنها مسلمة ، فإذا هي كتابية ، كان له فسخ النكاح . . . إلى آخره " ( 3 ) .
8238 - نقل المزني عن الشافعي أن من نكح امرأة ، وشرط كونها كتابية ، فخرجت مسلمة ؛ قال : لا خيار للزوج . ثم كان المزني سمع الشافعي يقول : لو اشترى عبداً وشرط كونه كتابياً ، فخرج مسلماً ، له الخيار ، فأخذ ينكر ذلك في البيع ، يصير إلى أن لا خيار ، واستشهد بما نقله عن نص الشافعي في النكاح ، فقال الأصحاب : أما إذا اشترط الإسلام في التي تزوجها ، فخرجت كتابية ، فهذا من باب الخُلف في الوصف . وسنذكر في باب الغرور - إن شاء الله تعالى - أن الخلف في الوصف هل يمنع انعقاد النكاح ؟ وفيه قولان ، فإن حكمنا بأن الخلف في الوصف يوجب فساد النكاح ، فلا فرق بين أن يشترط الإسلام ، فيظهر أن الزوجة كتابية ، وبين أن يشترط كونها كتابية ، فيظهر أنها مسلمة .
والقولان في الفساد والصحة يجريان في الخُلف من فضيلة إلى نقيصة ومن نقيصة إلى فضيلة .
وإن حكمنا بأن النكاح ينعقد ، فالنص دال على أنه إذا شرط كونها مسلمة فخرجت
هامش
( 1 ) حديث : " لعل عرقاً نزعه " رواه البخاري : كتاب الطلاق ، باب إذا عرّض بنفي الولد ، ح 5305 ، عن أبي هريرة ، وساقه على نحو سياقة إمام الحرمين . ورواه مسلم : كتاب اللعان ، ح 1500 ، عن أبي هريرة أيضاً . وعلى نحو ما ساقه البخاري . كما رواه أبو داود والنسائي في الطلاق ، وابن ماجة في النكاح ، وأحمد : 2 / 234 ، 239 ، 409 .
( 2 ) في الأصل : زاغ .
( 3 ) ر . المختصر : 4 / 8 .