للزوج ، فإنه لا يرجع بما يغرم في هذا المقام ، قولاً واحداً ؛ من جهة أن الولي إن كان ينتسب إلى مضاهاة الغارّ ، فذاك إنما يتصور حالة إنشاء العقد ، فأما ما يطرأ على العقد من العيوب ، فلا يتقرر معنى الرجوع في حق الولي تقديراً ولا تحقيقاً .
ويتصل بهذا الفصل ضبط وتنبيه ، سيأتي مشروحاً في باب الغرور ، إن شاء الله تعالى .
فرع :
8236 - المرأة إذا اطلعت على عيب من زوجها ، وأثبتنا لها الخيار لمكان ذلك العيب ؛ فلو رضيت بالمقام تحت زوجها ، فهل يثبت لأوليائها حق الاعتراض على العقد بالفسخ ؟
ذكر بعض أئمتنا ثلاثة أوجه : أحدها - لهم الفسخ من غير فصل بين عيب وعيب ؛ فإن العار يلحقهم بكونها تحت معيب ، من غير فرق .
والوجه الثاني - إنه لا يثبت لهم حق الاعتراض إذا رضيت ؛ فإن العيوب المثبتة لحق الفسخ إنما تؤثر في حق الزوجة ، وهي المختصة بالتضرر بها ، وإنما ينال الأولياءَ العارُ من خساسة الأنساب ، وما يقع فيها من غض وحطيطة .
والوجه الثالث - إنه يفصل بين الجب والعنة وبين غيرهما ، فلا يثبت الخيار للأولياء في الجب والعنة ؛ فإن ضررهما مختص بالمرأة ، فأما الجنون والجذام والبرص ، فيثبت للأولياء حق الاعتراض بسببها إذا ثبت شيء منها .
وسلك العراقيون مسلكاً آخر ، فقالوا : لهم الاعتراض بسبب الجنون ،
ولا اعتراض لهم بسب الجب والعنة ، وهل لهم الاعتراض بسبب الجذام والبرص ؟ فعلى وجهين . وهذا التفصيل الذي ذكروه أحسن ما وقع .
ثم كل ما ذكرناه في العيب المقترن بالعقد ، فأما ما يطرأ بعد العقد ، فإذا رضيت المرأة به ، واختارت المقام تحت الزوج معه ( 1 ) ، فلا اعتراض للأولياء ، اتفق الأصحاب عليه ، وزعموا : إنما يثبت للأولياء حق الاعتراض بما يستند إلى حالة العقد ويقترن به ، فأما ما يطرأ عليه ؛ فلا حق لهم فيه .
هامش
( 1 ) معه : أي مع العيب .