تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
من الأصل ، وجُعل كان الدخول وُجد في غير العقد . وقال آخرون : الزوج بذل المسمى ، وأُلزمه على أن يسلم له البضع زمن العمر من غير ضرر ، فإذا لم يحصل ذلك ، سقط المسمى ، وسيظهر أثر هذا التردد من بعدُ . هذا قولنا في فسخ الزوج . 8227 - فأما إذا فسخت الزوجة بعيب فيه ، فسبيل سقوط المهر على نحو ما ذكرناه . فإن كان الفسخ قبل المسيس ، سقط المسمى ، وإن كان بعد المسيس ، فعلى المذكورَيْن المنصوص والمُخَرَّج . ولا بد وأن يختلج في نفس الفقيه الآن نزاع ، من جهة أنَّا إن أسقطنا المهر قبل المسيس - وهي الفاسخة - بسبب إنشائها الفسخ ، فقياس هذا يقتضي أن يتشطر المهر إذا كان الفاسخ الزوج ، اعتباراً بالردة ، وإن زعمنا أن إنشاء الزوج لا يشطر ؛ لأن الفسخ لعيب فيها ، فظاهر هذا يقتضي أن تُعذر المرأة إذا فسخت لعيب فيه . وليس الأمر كذلك ، فلا فرق بين فسخه وفسخها . والسبب فيه [ أنّا ] ( 1 ) نُسقط المهر استناداً لعيب إلى العقد ( 2 ) . فإن كان هو الفاسخ ، اتضح هذا المعنى ، وإن كانت هي الفاسخة ، وهَى العقد وضعُف وقعه ، وشطر المهر في مقابلة العقد ( 3 ) ، [ وهو ] ( 4 ) شبيه بالمتعة ؛ ولهذا لا يجتمع شطر المهر والمتعة في الرأي الأظهر ، كما سيأتي - إن شاء الله عز وجل - وليس هذا مأخوذاً من مأخذ الردة ؛ فإنَّ الردة إذا طرأت ، لم نتبين بها القطع في أصله ، وإنما الذي طرأ قاطع جديد . ثم رأى الفقهاء الفرق بين الزوجين ، وتنزيل ردة الزوج منزلة طلاقه ، ونسبوا المرأة إلى قطع العقد ، وأسقطوا حقها من حق العقد لما كانت هي القاطعة للعقد ، والفرق نوعان : أحدهما - يقع بين مسألتين . والثاني - يقع بين موضوعين وجاحدين ، فما
هامش
( 1 ) في الأصل : أن . ( 2 ) أي أن العيب يسري إلى العقد ذاته ؛ لأن العيب مقترن به . ( 3 ) وشطر المهر في مقابلة العقد : أي أن العقد هنا ضعف ووهَى ؛ فلا يجب به شطر المهر . ( 4 ) في الأصل : وهي . والضمير على شطر المهر ، وتشبيهه بالمتعة يوحي بضعف وجوبه إذا ضعف العقد .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 413 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب