عليه ، ولقد كان موجوداً حالة الإجارة . هذا بيان القياس .
والذي يعضده أنها لو لم تختر ، لبقيت في ضرار العيب ما عاشت ؛ إذ ليس بيدها مخلص سوى الفسخ ، هذا إذا طرأ العيب عليه .
فأما إذا طرأ العيب عليها ، ففي ثبوت الخيار للزوج على الجملة قولان : أحدهما - يثبت الخيار وهو اختيار المزني - كما يثبت لها الخيار ، وذلك أنها مستحقة المنافع ، وهي حَرِيّة بأن تشبه بالمستأجرة في غرضنا . ولا يظن ظان فرقاً بينهما في العيب الطارىء لا نَعْكس مثله في المقارن .
والقول الثاني - إنه لا خيار للزوج إذا طرأ العيب ؛ فإن الطلاق بيده ، وقد [ سلم ] ( 1 ) أصل العقد ، ولزم على موجب السلامة ، والمرأة في وضمع النكاح كالمقبوضة ، ومنافعها لا تتبعض تبعّض منافع الإجارة . والمزني إن استدّ ( 2 ) له اختيار القول الأول ، فقد لا يجري لنا ما يجري له ؛ فإنا نقول : اليسار الطارىء على نكاح الأمة لا يوجب قطعَه ، بخلاف اليسار المقترن بنكاح الأمة ، وذلك لأنّا نعتقد الأمة مسلّمة مقبوضة بالنكاح ، ونجعل ما يطرأ بمثابة ما يقع بعد تمام الاستيفاء .
ثم ما أطلقناه من حدوث العيب ، فهو - مما يجري عليها - جارٍ بلا تفصيل .
وأما ما يطرأ عليه ؛ فلا بد من استثناء العُنَّةِ منه ؛ من جهة أن الزوج إذا وطئ ثم عنّ ، فلا خيار للمرأة ، وتفصيل ذلك يأتي - إن شاء الله تعالى - في باب العُنَّة ، فإنها بطباعها ووضعها تنفصل عن العيوب بوجوه ستأتي مشروحة في بابها ، إن شاء الله عز وجل .
فيخرج عنه أن العنَّة إذا طرأت بعد الدخول ، فلا خيار ، وإن طرأت قبل الدخول وبعد النكاح ؛ ففيها نظر على الضدّ ، فيتجه أن [ نلحقها ] ( 3 ) بما يقترن بالعقد ، بخلاف البرص والجذام والجنون ، فليتأمل الناظر هذا المحل . ويحتمل أن يكون طارئها بعد الدخول كطارىء البرص .
وإذا طرأ الجَبُّ بعد الدخول ، فالمذهب أن طريانه كطريان البرص . ومن أصحابنا
هامش
( 1 ) في الأصل : أسلم .
( 2 ) استدّ : استقام ، كما شرحناه مراراً .
( 3 ) في الأصل : نلحق بها .