تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
باب إتيان الحائض 8204 - مضمون هذا الباب قد سبق مستقصىً في كتاب الحيض ، ولكنا نعيد ما يليق بهذا الباب إقامةً لرسم الترتيب ، فالحائض يحرم وقاعها ، والأصل فيه قوله تعالى : { فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ } [ البقرة : 222 ] . ثم الاستمتاعات على ثلاثة أقسام : أحدها - الاستمتاع بالفرج ، وهو الوطء ، فهو حرام بنص التنزيل والسنة وإجماع الأمة ، ومن أقدم على وقاع حائض ؛ فالمنصوص عليه في الجديد : أنه لا يغرَم شيئاً ، ويبوء بالمأثم إن تعمد ، ونص في القديم على أنه يغرَم شيئاً ، ثم فيما يغرمه تردُّد للعلماء وأئمة الدين : فروي عن عمر أنه كان يأمر بإعتاق رقبة ، وفي بعض الأحاديث : إن كان الدم عبيطاً ، تصدق بدينار ، وإن كان في أواخر الدم تصدق بنصف دينار ، والحديث مروي عن ابن عباس ( 1 ) . وقد ذهب بعض أصحابنا إلى إجراء مذهب عمر وابن عباس وجهين مفرعين على القول القديم ، فهذا هو الاستمتاع بالفرج . وعن الأستاذ أبي إسحاق أنه حمل الدينار على مواقعتها في زمان الدم ، وحمل نصف الدينار على مواقعتها بعد انقطاع الدم وقبل الاغتسال . وهذا رديء لا تعويل عليه . والنوع الثاني من الاستمتاع - التمتع بما فوق الإزار من جهة السرة وتحته من جهة الركبة وهو مسوغ . والثالث - الاستمتاع بما تحت السرة وفوق الركبة مع [ تجنب ] ( 2 ) الوقاع ، وفيه قولان أو وجهان ، سبق ذكرهما في كتاب الحيض .
هامش
( 1 ) سبق تخريج هذا الحديث في كتاب الحيض . وانظر أيضاً مصنف عبد الرزاق : 1 / 328 باب إصابة الحائض . ( 2 ) في الأصل : توقّع . وما أثبتناه عبارة الإمام في كتاب الحيض . وهي المناسبة للسياق .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 390 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب