الأجناس ، وإن اعتبرنا الأعداد فقد استوفت ثلاثة أخماس المهر ؛ فإن الأعداد عشرة ، والكلاب منها ستة ، ومن اعتبر القيمة ، لم يخف المسلك عنده .
ولو أصدق امرأته في الشرك أعداداً من جنس واحد كالكلاب وقبضت [ بعضها ] ( 1 ) ، فينقدح في هذه الصورة وجهان : أحدهما - اعتبار القيمة عند من يرى لها قيمة ، والآخر - اعتبار العدد .
وذكر بعض أصحابنا عبارة حاصلها يرجع إلى القيمة ، فقال : تعتبر منافع الكلاب ، وما يقدّر لها من أجرة إذا جوّزنا استئجارها ، ويقع التوزيع على هذه الستة ، وهذا قريب من اعتبار القيمة ؛ فإن قيمها عند من يرى لها قيماً على مقدار منافعها ، ولكن هذا القائل أحب أن يذكر معتبراً سائغاً في الدين .
ولو أصدقها زِقَّين من الخمر ، فقبضَ أحدهما ، فهذا محل النظر ، يجوز أن يقال : يعتبر العدد ، ولا ينظر إلى الكثرة والقلة ، وقد صرح بهذا طائفة من الأصحاب . ويتجه اعتبار الوزن إن أمكن الوصول إليه ، أو [ الكيل ] ( 2 ) ، فإن جرى القبض من غير كيل ولا وزن ، [ يخرّج ] ( 3 ) أيضاً اعتبار القيمة ، ولذلك مخرجان : أحدهما - الرد إلى المقدار إذا اتحد النوع ، والآخر - النظر إلى اختلاف النوع ؛ فإن [ القيم ] ( 4 ) تتفاوت بتفاوت الأنواع . هذا منتهى ما أردناه في ذلك .
[ ومما ] ( 5 ) أجراه بعض من ينتسب إلى التحقيق تفريعاً على اعتبار القيمة أنا إذا صادفنا الصداق خنزيرين مثلاً وقد قبضت أحدهما [ فنقدرهما ] ( 6 ) شاتين ونعتبر قيمتهما ، وهذا كلام سخيف لا يصدر إلا عن زلل ، وكيف ينتظم تقدير الخنزير شاة ، فلا وجه إلا اعتبار قيمة الخنزير عند من يرى له قيمة .
. . .
هامش
( 1 ) في الأصل : بعدها .
( 2 ) في الأصل : الكسل .
( 3 ) في الأصل : ويخرّج .
( 4 ) في الأصل : القسم .
( 5 ) في الأصل : " وما " .
( 6 ) في الأصل : فتقديرها .