ومما يجب التفطن له أنه لا يسوغ للفقيه أن [ يجبن ] ( 1 ) عن إطلاق تحريم وطء الحائض ؛ مصيراً إلى أنَّ المحرم ملابسة أذاها ؛ فإن التضمخ بذلك الأذى بعد الانفصال غير محرم ، ويحرم وقاع الحائض وإن طهرت عن الأذى وغسلت المنفذ ، فدل أن وطأها محرم .
فصل
قال : " وإن كان له إماء ، فلا بأس أن يأتيهن معاً . . . إلى آخره " ( 2 ) .
8205 - إذا كان تحت الرجل حرائر ، فلا يتأتى منه الجمع بينهن في الوطء إلا أن يرضين ، فإن حق القَسْم يوجب عليه ألا يطأ واحدة في نوبة الأخرى ، ثم لو وطئهن ، فلا ينبغي أن نقضي بتحريم الوطء ، ولكنه من جهة الانتساب إلى [ الانقضاض ] ( 3 ) على حق الغير يعصي . وسيأتي ( 4 ) تحقيق القول فيه في كتاب القَسْم ، إن شاء الله تعالى ، فلو رضين ، فلا بأس أن يدور عليهن بغسل واحد ، ولكن الأولى أن يخلل بين الوطء والوطء غُسلاً ، فإن لم يفعل ، فوضوء ، فإن لم يفعل ، فيغسل فرجه ، ولعل المرعي فيه ألا تتصوّن ( 5 ) المأتيّة الثانية عيافة وتقذّراً ، ومن ذكر الوضوء ، فهو مع غسل الفرج ، ولولا ورود أثر في الوضوء ، وإلا فلا معنى له مع قيام الجنابة وحصول تنظيف الفرج بالغَسل .
. . .
هامش
( 1 ) في الأصل : يحس .
( 2 ) ر . المختصر : 3 / 293 .
( 3 ) في الأصل : الانقراض .
( 4 ) ما قاله الإمام في كتاب القَسْم هو : " اللائق بالتحقيق النظر إلى الحل والمحل ، والقطع بالإباحة وصرف التحريم إلى ما وقعت المغايظةُ به " .
( 5 ) تتصوّن : يقال : تصوّن : تكلّف صيانة نفسه ووقاها ( المعجم ) .
هذا : وقد كانت الجملة : " ألا تتصوّن المأتية الثانية " كانت هذه الجملة غير مقروءة في الأصل ، وبفتحٍ من الله قرأناها هكذا ، بعد عناء أجهدنا ، وتأملِ طال بنا أسابيع . والله وحده المستعان .