تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
فنقول : مبنى الحكم لهم وعليهم أن نقضي بموجب الإسلام ، ولا ننشىء حكماً مخالفاً لقاعدة الإسلام ، ولكن لا نتتبع ما مضى منهم وانفصل ، وعليه خرّجنا انفصال معاملاتهم بالتقابض ، ومن أراد تخريج أنكحتهم على هذا القياس ، فقد طمع في غير مطمع ؛ فإنا أوضحنا في أول نكاح المشركات ابتناء قواعد الباب على الأخبار ، وبيّنّا خروج أحكامنا في كثير من مسائل الباب عن القياس ، [ ولسنا ] ( 1 ) لإعادة تلك القواعد ، والقدر الذي نجريه هاهنا على هذا المساق أنه إذا اتصل بالإسلام مفسد أفسدناه ، وإن تحققنا مفسداً مقترناً بالعقد حالة الشرك وقد انقضى ، فلا نلتفت إليه ، كما مضى . 8199 - ثم اتصل بهذا المنتهى أنهم إذا ارتفعوا إلينا والتمسوا منا أن نفرض نفقة مجوسية على يهودي ، وكان تزوج يهودي مجوسية ؛ فالذي قطع به المراوزة أنا لا نجيبهم إلى ذلك أبداً ؛ فإنا لا نحل المجوسية والوثنية لأحد . وذكر العراقيون في ذلك وجهين : أحدهما - ما ذكرناه ، والثاني - أنا لا نتعرض لهم إذا نكح اليهودي مجوسية ، وإن ارتفعوا إلينا قررنا لهم ، وفرضنا النفقة ، وهؤلاء يقولون : إنما تحرم المجوسية على المسلم ولا تحرم على الكتابي ، وهذا بعيد عن قياس المذهب . ولا خلاف أن المجوسي إذا نكح واحدة من المحارم ، ورفع الحكم إلينا ، ورضي بحكمنا في التقرير والبت على موجب الدين ؛ فإنا نفرق بينهما ؛ إذ لا مساغ في الإسلام لنكاح المحارم . ومما يجب البت فيه أن المجوسي إذا ارتفع إلينا ، وطلب أن نفرض النفقة للتي يعتقدها زوجة ، وكانت من محارمه - فلا شك أنا لا نجيبه إلى مُلْتَمسه ، ولكن هل نفرق بينها وبين زوجها ؟ الذي يقتضيه الرأي في ذلك أنهما إذا لم يرضيا بحكمنا في التفريق ، لم نفرق بينهما ؛ فإنا إنما نجري أحكامنا عليهم إذا رضوا بها ، ولم يوجد في الصورة التي ذكرناها رضاً منهم بالتفريق . ورأيت في كلام الأئمة ميلاً إلى التفريق في هذا المقام - على بعده - وقد يتجه
هامش
( 1 ) في الأصل : وأسفاً .