الطُّلَى ( 1 ) ، وقد يجر ذلك خرماً للهيبة ، وانتهاء إلى اهتتاك ( 2 ) محارم الإسلام ، ومَنْ [ إلى وأمل ] ( 3 ) عليه ، تبين له أن الرجل المستكين تحت الطاعة إذا ثار وشهر السيف ، استوى عنده الإمام الأعظم وآحاد الناس ، فعلى هذا القانون يجوز أن يجب فصل الخصومات بينهم إذا اختلفوا في الدين ، حتى لا يؤدي للمحذور الذي أشرنا إليه .
فهذا منتهى الإمكان .
والمذهب عندي القطع بأنه لا يجب الحكم بينهم ، اتفقوا في الدين أو اختلفوا .
8196 - وإذا كان أحد الخصمين مسلماً والثاني معاهداً ، فلا خلاف أنه يجب علينا الحكمُ مدعياً كان المسلم أو مدعًى عليه ، وتعليله بيّن لمن أحاط بما مهدناه .
8197 - وإذا كان أحد الخصمين ذمياً والثاني معاهداً ، فهذا مرتب عند نقلة المذهب على اختصام الذميين ، فإن لم نوجب الحكم بينهما ، فلأن لا نوجب وأحدهما معاهداً أولى . وهذا عندي من الترتيب الركيك ؛ فإنا إذا أوجبنا الحكم على [ الذمي ] ( 4 ) لم ننظر إلى خصمه كالمسلم ، وإن لم نوجب الحكم على الذمي ، فلا فرق بين أن يكون خصمه معاهداً أو ذمياً .
هذا بيان معاقد المذهب في الحكم بين الكفار .
8198 - ونحن نذكر الآن جملاً في أحكامنا عليهم إذا رفعوا إلينا عقودهم ،
هامش
( 1 ) كذا . تماماً بهذا الرسم ، ( والطُّلى ) : الأعناق ، مفردها : " طُلاة " ( المعجم ) ، فالمعنى : أطبقت السيوف على الأعناق .
( 2 ) اهتتاك مصدر اهتتك ، ومن معاني هذه الصيغة من صيغ الزوائد المبالغة في معنى الفعل ، مثل : اقتدر .
( 3 ) كذا . ولما نعرف لها وجهاً لإقامة ما فيها من تصحيف ( انظر صورتها ) ، ومع ذلك فالمعنى واضح من السياق ، فهو يقول : من تأمل واقع المجتمع تبين له . . .
هذا ، وننبه إلى تلك الإشارة الواضحة من الإمام إلى ما عبر عنه علماء الاجتماع المحدثون ( بالعقل الجَمْعي ) وأن المستضعفين المستذلين إذا ثاروا وحملوا السلاح لا يردعهم رادع ، ويستصغر قوة الدولة والسلطان . وهذا ما سجله التاريخ ، وصاغه نظرياتٍ وقوانين علماء الاجتماع .
( 4 ) في الأصل : الذي .