تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
غير معقول ، والدليل عليه أنه لو طلقها الزوج وقد أسلم وهي المتخلفة ، فالطلاق لا يلحقها إذا أصرت ، والطلاق يلحق الرجعية ، فلا متعلق لمن يقول : عدتها بمثابة عدة الرجعية ، إلا ما أشرنا إليه من تمكن الزوج من إثبات النكاح بالإسلام ، وهذا لا حاصل له ؛ فإن الإسلام ليس تصرفاً في النكاح حتى يُستشهد به على صفة العدة ، وإنما حالٌ يجري ، ثم يُبتنى عليه حكمٌ في النكاح ، وهذا بمثابة قول الفقهاء : المرأة لا تقدر على رفع النكاح من غير ضرار مخصوص تدفعه بالفسخ ، ونتصور منها أن ترتد ولا يكون هذا تمكناً منها من فسخ النكاح . ثم الذي يقتضيه التوجيه الذي ذكره الأصحاب : الفرق بين أن تكون هي المتخلفة وبين أن يكون هو المتخلف ، فإنَّ الزوج إذا تخلف وسبقت بالإسلام ، فهو متمكن من إثبات النكاح بالإسلام ، فهذا يضاهي الرجعة ، والزوج المتخلف بمثابة المطلِّق المرتجع من حيث يتمكن من الإسلام تمكن الزوج من الرجعة ، فإذا كانت هي المتخلفة والزوج مسلم ؛ فليس يتعلق إثبات النكاح باختيار الزوج ؛ فإن الأمر معلق بإسلامها وتخلفها ، وهذا يوضح أن التعويل على الإسلام في المعنى الذي ذكرناه غير مستقيم ؛ فإن البائنة والرجعية لا اختيار لهما في الاستبداد بالرجوع إلى النكاح ، والمتخلفة متمكنة من الإسلام ، وهو سبب ثبات النكاح . ولو جرى في مدة العدة ، فالذي لا يتجه ( 1 ) عندنا غيره : أن العدة إذا انقضت في تخلف الزوج ، فلا نفقة لها ، وذكر الأئمة أن الأصح وجوب النفقة ، وعليه تدل النصوص ، وهذا إذا سبقت بالإسلام وتخلف الزوج ثم أسلم في العدة أو أصر . 8175 - فأما إذا أسلم الزوج وتخلفت المرأة ؛ فالذي ذكره الأئمة : أنا ننظر : فإن
هامش
( 1 ) هذا الذي لا يتجه عند الإمام غيره ، مخالف لما عليه أئمة المذهب ، وتدل عليه النصوص ، كما قال الإمام نفسه . وعبارة النووي : " وإن أصر حتى انقضت العدة ، استحقت نفقة مدة العدة على الأصح عند الجمهور ، وهو المنصوص في ( المختصر ) " . ا . ه‍ ( ر . الروضة : 7 / 172 ) وعبارة المختصر : " ولو أسلمت قبله ثم أسلم في العدة أو لم يسلم حتى انقضت العدة ، فلها نفقة العدة في الوجهين جميعاً " . ا . ه - . ( ر . المختصر : 3 / 291 ) أما الرافعي ، فقد حكى الوجهين ، ولم يرجح بينهما ، ( ر . الشرح الكبير : 7 / 127 ) .