وعلل بأن قال : هي التي ( 1 ) أحدثت سبباً منعت ( 2 ) به الاستمتاع ، ثم تمادى الأمر إلى تبين الانبتات . هذا ما ذكره المعتبرون .
وذكر بعض الأصحاب فيه - إذا أسلمت أولاً ثم الزوج في العدة - وجهاً أنها لا تستحق النفقة لما مضى في زمان الاختلاف ، وإن استقر النكاح بينهما في الاجتماع في الإسلام ؛ لأنها بإسلامها - وإن أحسنت - تسببت إلى منع نفسها من الزوج وسد طريق الاستمتاع .
فهذا نقل ما قيل .
8174 - والذي أراه : أنها إذا أسلمت ، وتخلف الزوج إلى انقضاء العدة ، فإيجاب النفقة لمدة العدة بعيد عن القياس ، وإن صحح الأصحاب إيجابها وعدّوا الوجه [ الآخر ] ( 3 ) ضعيفاً ( 4 ) ؛ وذلك أنا نتبين أنها كانت بائنة ، والبائنة لا تستحق النفقة إذا كانت حائلاً . وهذا لا ينقدح عنه جواب القاضي ، [ بأن ] ( 5 ) الخلاف في النفقة ينبني على تردد الأصحاب في أن سبيل الجارية في عدة اختلاف الدين سبيل الرجعيات أو سبيل البائنات ، وهذا مما ظهر فيه اختلاف الأصحاب : فمنهم من قال : هي كالرجعيات ؛ من جهة أن الزوج يتمكن من إثبات النكاح بنفسه بأن يسلم ، وتمكُّنه من ذلك بمثابة تمكُّن الزوج من رجعة المطلقة الرجعية . ومن أصحابنا من قال : المرأة بمثابة البائنة .
وهذا التردد غير صادر عن ثبت [ وتحقُّقٍ ؛ من ] ( 6 ) جهة أن الكلام مفروض فيه إذا انقضت العدة من غير اجتماع في الإسلام ، وإذا جرى الأمر كذلك ؛ فالتردد في البينونة
هامش
( 1 ) في الأصل : الذي .
( 2 ) في الأصل : مبعث .
( 3 ) في الأصل : للآخذ .
( 4 ) هكذا يصرح الإمام بمخالفة الأصحاب ، والمختار في المذهب قول الأصحاب ، وسماه النووي " الصحيح " ( الروضة : 7 / 172 ) أما الرافعي ، فقد قال : إنه المذهب ( ر . الشرح الكبير : 8 / 127 ) .
( 5 ) زيادة من المحقق .
( 6 ) في الأصل : وتحققوه عن . وقد صدقتنا ( صفوة المذهب ) .