وعلى هذا النحو اختلف الأصحاب فيه إذا أعتق الرجل عبداً لأبيه ، ثم بان أنه كان مِلْكَ الابن بالميراث ؛ فالذي ذهب إليه المحققون : الحكم بنفوذ العتق قطعاً ، ومنهم من رأى تخريج ذلك على قول الوقف ، وقد أشرت إلى هذا الاختلاف من طلاق المتخلفة .
والذي أراه إبطال مذهب من يصير إلى تخريج خلاف في الطلاق لما ذكرناه الآن .
والفقيه من [ يميز ] ( 1 ) عثرات الأئمة عما يعد من أصل المذهب .
8172 - ومما يتعلق بمضمون الفصل أن المرأة لو أسلمت وتخلف الزوج ، ونكح أختها في الشرك ، وكانوا يرون نكاح الأخت على الأخت ، فلو جرى ذلك في الشرك وقد أسلمت الأخت التي كانت زوجته قديماً ، ثم أسلم الزوج بعد ما تزوج الأخت ، فقد قال الأئمة : نجعل ما جرى بمثابة ما لو نكح في الشرك أختين ، ثم أسلم عليهما وأسلمتا ، فإنا نخيره بينهما ، وهذا مفروض إذا أسلمت الأخت [ التي ] ( 2 ) تزوجها حديثاً ، فالحكم أن يتخير . فإن اختار القديمة ، تبين اندفاع الجديدة بعد الحكم بثبوت نكاحها ، على الرأي الظاهر في ثبوت أنكحة الشرك ، وإن اختار الجديدة ، اندفع نكاح القديمة ، هذا ما ذكره الأصحاب .
وفي ذلك أدنى مراجعة ؛ فإنه لو كان نكح في الشرك أختين ثم أسلم وأسلمتا ، فاختار إحداهما ، فقد استمر النكاح عليهما في الشرك ، ثم اتصل النكاح فيهما بالإسلام ، وفي هذه المسألة جرى نكاح إحداهما بعد إسلام الأخرى ، ولكن لا يختلف الحكم بهذا الاختلاف ؛ فإن اندفاع نكاح إحدى الأختين إنما يحصل ويتبين عند الاجتماع في الإسلام ، فإذا أسلم في العدة وهما [ مسلمتان ] ( 3 ) ، جرى الأمر في اختيار إحداهما على القياس المعلوم . فإن اختار الجديدة ، بان اندفاع نكاح القديمة من وقت إسلامها ، فإن اختار القديمة ، بان اندفاع نكاح الحديثة ، إما من وقت إسلامهما إن أسلما معاً ، أو من وقت إسلام من تقدم بالإسلام منهما إن ترتبا في
هامش
( 1 ) في الأصل : يحسن .
( 2 ) في الأصل : الذي .
( 3 ) في الأصل : مسلمان .