تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
الوقت ، فهذا في انعقاده قولان عند كافة الأصحاب . فإذا وضح ذلك ، رجع الكلام إلى نكاح الأخت وأختُها متخلفة ، وقد اختلف الأصحاب في ذلك ، فذهب جمهورهم إلى إفساد النكاح ، وإن تخلفت الوثنية إلى انقضاء العدة . وأجرى بعضهم القولين كما ذكرناه في الصورة المتقدمة ، فأما إجراء القولين ؛ فقياسه أنا نتبين آخراً أن الأخت تزوجها المسلم ، والوثنية بائنة ( 1 ) في تلك الحالة . ومن رأى القطع ( 2 ) أظهر فرقاً بين هذه المسألة وبين مسألة الميراث ، وقال : إذا زوّج جارية أبيه في غيبته ، ثم بان أنها كانت ملكاً له بالميراث ، وأن أباه كان قد مات ؛ فالسبب المجوِّز للنكاح كائن في الحال ، ولكنه لم يعلمه المزوّج ، وأما إصرار المتخلفة إلى انقضاء العدة فليس أمراً واقعاً حالة العقد ، ولكنه متعلق بما يكون في الاستقبال ، وهو غيب لا مطّلع عليه ، ولا يعلمه إلا الله عز وجل ، فهذا وجه الفرق . ومما يتضح به الفرق عند الفارقين أن من الأئمة من جعل المتخلفة بمثابة الرجعية في العدة ، ونكاح الأخت في عدة الأخت الرجعية غير سائغ ، والمزني لما اختار صحة النكاح بناء على ما تبين في المآل استدلّ بالطلاق ، وقال : إذا تخلفت الوثنية [ وطلقها ] ( 3 ) زوجها المسلم ، فلو أصرت حتى انقضت عدتها ، فقد تبين أن الطلاق لم يصادفها ؛ [ فإنها ] ( 4 ) بانت بإسلام الزوج ، ولو أسلمت في العدة ، لحقها الطلاق ، وهذا مما تردد الأئمة فيه ، فذهب الأكثرون إلى وقوع الطلاق ، وهو الذي لا يسوغ غيره ؛ فإن الطلاق يقبل التعليق بالغرر ، ومنتهى ما يحذر في الوقف [ تقدير ] ( 5 ) التعليق ، والنكاح وما في معناه من العقود لا يقبل التعليق ، فلم ينعقد على تقديره ، والطلاق إذا كان يقبل صريح التعليق ، فيقبل تقديره على حكم الوقف ، ومن أصحابنا من أجرى في الطلاق حيث ذكرنا قولَ الوقف .
هامش
( 1 ) في الأصل : ثابتة . ( 2 ) القطع : أي القطع بإفساد نكاح الأخت الثانية . ( 3 ) في الأصل : يطلقها . ( 4 ) في الأصل : في أنها . ( 5 ) في الأصل : تقديره .