تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
8098 - ومن تمام القول في هذا : أنا في قاعدة الباب لا نفرق بين عقد جرى في الشرك على شرط الشرع ، وبين عقد جرى مخالفاً لشرط الشرع . وآية ذلك أن من نكح امرأة بولي وشهود ، ثم نكح بعد ذلك أختها ، فالنكاح الأول صحيح على شرط الشرع ، ولا مزية للنكاح الأول على النكاح الثاني إذا اتصل النكاحان بالإسلام ، وإذا كان كذلك ؛ فمن حكم بفساد أنكحتهم يلزمه ألا يفصل بين ما يقع منهما على شرط الشرع وبين ما يخالف الشرع ، والمصير إلى أن نكاحاً يعقدونه على شرط الشرائع كلها فاسد ، مذهب لا يعتقده ذو تحصيل ، وما الذي يمنع من صحة نكاحهم ؟ ولا خلاف في صحة بيعهم وتصرفاتهم . وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " وُلدت عن نكاح ، لا عن سفاح " ( 1 ) . وقالت عائشة رضي الله عنها : " كان النكاح في الجاهلية على أنحاء ، ونكاح واحد منها بولي وشهود " ( 2 ) . ولما تبين فساد هذا الوجه للمحققين ؛ قال قائلون منهم : لا نطلق الفساد على أنكحتهم ، ولا نحكم فيها بصحة ولا فساد . وهذا أقرب قليلاً من إطلاق الفساد ، ولكن ليس فيه شفاء وبيانٌ كاف . 8099 - وإذا أردنا أن نذكر التحقيق بعد انتجاز النقل ، فالرأي عندنا أن نذكر مسألة لابن الحداد - وهي مقصودة في نفسها وبها يبين تحقيق المراد . قال ابن الحداد : إذا نكح الرجل أختين ، وطلق كل واحدة منهما في الشرك ثلاثاً ثلاثاً ، ثم أسلم وأسلمتا . قال : يخير بينهما ، ويقال له : اختر إحداهما ، كما كنت تختار لو لم يسبق منك طلاق أصلاً ، فإذا اختار واحدة منهما ، فالتي اختارها يثبت نكاحها .
هامش
( 1 ) حديث : " ولدت من نكاح " . رواه الطبراني في الكبير : 10 / 329 رقم 10812 ، والبيهقي في السنن : 7 / 190 ، قال الحافظ : وسنده ضعيف ( ر . التلخيص : 3 / 361 ح 1653 ) . ( 2 ) حديث عائشة : رواه البخاري : كتاب النكاح ، باب من قال : لا نكاح إلا بولي ، ح 5127 ، ورواه أبو داود : كتاب الطلاق ، باب وجوه النكاح التي كان يتناكح بها أهل الجاهلية ، ح 2272 ، وسنن البيهقي : 7 / 190 . هذا . والمذكور هنا جزء أو اختصار للحديث ، فقد ذكرت عائشة رضي الله عنها أنحاء أربعة من نكاح الجاهلية . . .