فصل
قال الشافعي : " ولو أسلم ونكح أماً وابنتها . . . إلى آخره " ( 1 ) .
8094 - هذا الفصل يستدعي تقديم أصول لا يستقل مقصود الفصل دونها ، وهي أركان الباب ؛ فالوجه أن نذكرها على نهاية البيان ، ثم نعود إلى الفصل ، ونُتبعه بعد نجازه مسائل الباب .
8095 - الأصل الأول في بيان القول في أنكحتهم التي يرونها أنكحة في مللهم ، وبيان إطلاق الصحة فيها والفساد ، والإعراض ، وهذا أم الباب ، وقاعدة المسائل ومرجوعها ، ولو رددنا إلى مقتضى الرأي فيها - وقد انتهى الحكم إلينا - لصحّحنا ما يقتضي الشرع تصحيحه ، وحكمنا بفساد ما يوجب الشرع فساده ، جرياً على ما تمهد من استتباع حقنا باطلَهم إذا اتصلت الوقائع بنا ، ورُفعت إلينا ، ولكن صدّنا عن هذا الأخبارُ التي صدّرنا الباب بها ؛ فإنه صلى الله عليه وسلم خيّر من أسلم بين أختين ، وهذا إن حُمل على جواز ( 2 ) جريان الجمع بين الأختين في الشرك ، فالجمع في الإسلام باطل ، وإن حُمل على إيراد عقدين في أختين ، فالتخيير بينهما يتضمن تصحيح اختيار الثانية لا محالة ، والأخت الثانية المُدْخلَة على الأولى لا ينعقد نكاحها في الإسلام ؛ فلم يمكنّا - والحالة هذه - أن نطرد استتباعهم ودعاءهم إلى ما يصح ويفسد في شرعنا ؛ فينشأ من هذا تردد عظيم بين الأصحاب لا نعهد في مسائل الفقه مثلَه ؛ حتى كاد كثير ( 3 ) من الأصحاب يرتبكون في عماية ، ويَنفون ويُثبتون من غير دراية ، ولا نجد بداً فيه من النقل والحكاية ؛ فإن المجموعات مشحونة بطرق فاسدة ، ولن يتبين وجهَ الصحة من لم يطلع على مسالك الفساد .
8096 - وقال قائلون : اختلف المذهب في أنا هل نحكم بصحة أنكحتهم ؟ فذهب
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 3 / 289 .
( 2 ) ساقطة من ( ت 3 ) .
( 3 ) في النسختين : كثيراً بالنصب ، ولم أدر لها وجهاً .