امرأته ثلاثاً ثم أسلم ، حكمنا بأنها محرمة عليه حتى تنكح زوجاً غيره ، وإن حكمنا بفساد أنكحتهم ؛ فطلاقهم غير نافذ ؛ فلو طلق الواحد منهم امرأته ، واتصل الأمر بالإسلام ؛ فالطلاق المقدم لغو ، لا التفات إليه .
وقد أورد هذا الخلاف بعض المصنفين ، وذكره شيخي رضي الله عنه ، وهذا على غاية من الفساد ، لا يستريب فيه ذو عقل ، والمصير إلى أن طلاق المشرك لا يقع في حكم المناكرة للحقائق .
وقد عُزي هذا المذهب إلى مالك ( 1 ) رضي الله عنه .
ومما يُفسد هذا قطعاً : أن من أسلم على امرأة كان نكحها ، ولم يتصل بالإسلام مفسد ، فهو مُقَر على نكاحها ، والتقرير على الفاسد محال ، وانقلاب الفاسد صحيحاً محال ، ولا يتصور أن يجاب عن هذا مع إطلاق القول بفساد أنكحتهم .
وقد قطع الشافعي رضي الله عنه بأن المسلم إذا طلق ذمية ثلاثاً ، فنكحها كافر ، ودخل بها وأبانها ؛ حلّت للأول ؛ فله أن ينكحها إذا خلت عن العدة ، والمذهب الذي عليه التعويل : أن التحليل لا يحصل إلا بالوطء في نكاح صحيح .
وقد قطع الشافعي رضي الله عنه بأن الكافر الحر العاقل البالغ إذا كان وطئ في نكاح الشرك ، ثم زنى ، ورضي بحكمنا ؛ فإنا نرجمه ، وحديث اليهوديين ، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم رجمهما لما اعترفا بالزنا ( 2 ) ، ينافي ذلك ( 3 ) ، فبطل المصير إلى الحكم بفساد أنكحتهم .
هامش
( 1 ) عند مالك رضي الله عنه أن أنكحة الكفار فاسدة ، وإنما يصحح الإسلام منها ما لو ابتدؤوه بعده جاز . ( ر . الإشراف على نكت الخلاف : 2 / 709 مسألة 1278 ) .
( 2 ) حديث رجم اليهوديين رواه أبو داود من حديث أبي هريرة ، والحاكم من حديث ابن عباس ، والبيهقي من حديث عبد الله بن الحارث الزبيدي ، وأصل قصة اليهوديين في الزنا والرجم دون ذكر الإحصان في الصحيحين من حديث ابن عمر ( ر . أبو داود : كتاب الحدود ، باب رجم اليهوديين : 4 / 156 ح 4451 ، والمستدرك : 4 / 365 ، والسنن الكبرى : 8 / 215 ، والبخاري : كتاب الحدود ، باب الرجم ، ح رقم 6819 ، ومسلم : كتاب الحدود ، باب رجم اليهود ، ح 1699 ) .
( 3 ) أي ينافي الحكم ببطلان أنكحتهم .