بعض الأصحاب إلى أنا نحكم بصحتها ( 1 ) ، ثم إن اتصلت بالإسلام - وكانت في دوامها موافقة - فإنا نقررهم عليها ، وإن جرت في الشرك على خلاف شرط الشرع ، إذا لم يلحق [ بها في ] ( 2 ) الإسلام أسباب الفساد ، كما سيأتي تفصيل هذا الفن على أثر هذا الفصل .
وإن كانت في الدوام لا توافق الشرع لأمر يؤول إلى العدد والجمع - مثل أن يسلم الكافر على عشر ، أو على أختين ، فنقول : قد صحت الأنكحة على العشر والأختين في الشرك ، ثم الإسلام يدفع إحدى الأختين والنسوة الزائدات على الأربع ؛ فيقع ارتفاع نكاح المدفوعات بالإسلام على الإبهام ، وخيرة التعيين إلى الزوج ، وهذا هو الذي رآه الأصحاب ظاهرَ المذهب .
ومن آثار هذا أن الزوج يلتزم مهور اللواتي يدفع الإسلامُ نكاحَهن ، وهذا دالٌّ على ثبوت نكاحهن ، وترتب الارتفاع على الثبوت ، ولسنا نستقصي الآن المهر والقول فيه ، وإنما نذكر أطرافاً من آثار الأصول إيناساً بها وتوطئة لها ، هذا ما رآه الأصحاب المذهب الظاهر .
ومن أصحابنا من قال : نحكم بفساد الأنكحة في الشرك ، وهذا ساقط خارج عن قاعدة المذهب .
8097 - وفرّع كثير من المعتبرين على تقدير التردد في الصحة والفساد أمرَ الطلاق ، حتى قالوا : إذا نكح الكافر كافرة في الشرك ، ثم طلقها ، فوقوع الطلاق يخرّج ( 3 ) على الصحة والفساد : فإن حكمنا بصحة نكاحهن ، نحكم بنفوذ الطلاق ، حتى إذا طلق
هامش
( 1 ) قال الرافعي : هذا هو الأصح . ( ر . الشرح الكبير : 8 / 97 ) .
( 2 ) زيادة اقتضاها السياق .
( 3 ) هنا بدأ سقط في النسختين معاً ، ووقع في أثناء الصفحة في كليهما ، مما يدل على أنهما مأخوذتان عن أصلٍ واحد . ولكن - الحمد لله - استدرك مالك نسخة الأصل هذا السقط على حواشي نسخته ، وإن جاء ذلك بصورة عجيبة جداً ، فقد كتب - هذا السقط - بقلم رفيع وخطٍّ دقيق ، غاية في الدقة ، حتى استطاع أن يكتب أربع ورقات كاملة على حواشي ورقة واحدة من نسخته ، ولولا عون الله وتوفيقه ما استطعنا قراءة هذه المنمنمات ، والله المستعان .