فأما الحكم بفساد عقودهم ( 1 ) [ . . . ] ( 2 ) وذكر ، فهو على القطع باطل والمصير إلى أن طلاقهم لا يقع [ عديم ] ( 3 ) الوجه بالكلية ؛ فإنا إذا كنا نحكم بصحة نكاحهم في الإسلام استدامة وتقريراً عليه ، فالطلاق أولى بالنفوذ من النكاح . وان لغا طلاقهم ، فليلغ نكاحهم .
8100 - ثم يبقى وراء ما ذكرناه إشكالان :
أحدهما - أن ابن الحداد قال فيمن نكح أختين وأسلم معهما ( 4 ) : إذا اختار واحدة منهما ، فتعينت الثانية للفراق ، وذلك قبل المسيس ، فللتي فارقها نصف المهر ، واعتل بأن الفراق فيها حصل باختيار الزوج ، وكان هذا بمثابة ما لو طلّق امرأته قبل الدخول .
وهذا الذي ذكره يناقض الأصل الذي مهدناه بجوابه في مسألة الأختين وطلاقهما ؛ فإنا خرّجنا ذاك على أن النكاح تتبين صحته في إحداهما ، ونتبين أنه لم يصح في الأخرى ، وإذا كان كذلك ؛ فإذا اختار الزوج إحدى الأختين ، فإيجاب نصف المهر للثانية مع الحكم بأن النكاح في حقه غير منعقد محال . وهذا لا جواب عنه .
والأشكال الثاني - أنا إذا حكمنا بصحة النكاح في الأختين ، وقضينا بأن الإسلام يدفع نكاح إحداهما بعد ثبوته على الصحة ، فيستقيم على هذا إيجاب نصف المهر للتي فارقها الزوج ؛ فإن الفراق يضاف إلى الزوج إذا كان السبب صادراً منه ومن الزوجة . وهذا بمثابة الخلع إذا جرى قبل المسيس . وسيأتي شرح القول في المهر من بعدُ ، إن شاء الله عز وجل .
ومحل الإشكال أنا إذا حكمنا بصحة النكاح على الأختين ؛ فلو جاء كافر وتحته أختان ، وطلب منا أن نفرض لهما النفقة ، فماذا نصنع ونحن نحكم بصحة النكاح عليهما ! وإنما يندفع النكاح في إحداهما عند الاتصال بالإسلام ؟ هذا فيه تردد ظاهر ؛
هامش
( 1 ) هذا هو المذهب الثاني .
( 2 ) ما بين المعقفين مكان كلمتين استحالت قراءتهما .
( 3 ) مكان كلمة مطموسة تماماً .
( 4 ) آخر السقط المنقول من حاشية الأصل .