تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
معاوية ، وعنده خمس ، فقال صلى الله عليه وسلم : " أمسك أربعاً وفارق الخامسة " ، قال : فعمدت إلى أقدمهن صحبة ، ففارقتها ( 1 ) . هذا ما ذكره الشافعي من الأخبار . وروى الأثبات حديثاً آخر لم يذكره الشافعي ، وهو أن الحارث بن عمر الأسلمي أسلم وتحته ثمان ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أمسك أربعاً . وفارق أربعاً " ( 2 ) . فقال : فكنت أقول لمن أريد : تقدمي ، ولمن لا أريد : تأخري ، ولن تناشديني بالرحم والولد . فإذا ثبت متعلق المذهب ؛ فإنا نقول بعد ذلك : لو رددنا إلى القياس ، لم ينتظم مذهبنا على هذا النسق ، وكان يتجه أن نقول : إن نكح أكثر من أربع في عقد ، وأسلم وأسلمن ؛ فلا يثبت نكاح واحدة منهن ، وكان ينقدح في هذا وجهان من القياس : أحدهما - أن الإسلام إذا كان يدفع نكاح البعض - وإن قدّرنا الحكم بالإعراض ( 3 ) قبلُ - فكان يجب أن يندفعن ؛ إذ ليس بعضهن بالبقاء أولى من بعض ، وطريان هذا يضاهي جمع أختين أو أكثر من أربعٍ في عقدة في الإسلام . ولو نكح الرجل رضيعتين ، فأرضعتهما مرضع وثبتت الأخوة بينهما ، يندفع نكاحهما جميعاً ، ولا نقول : يندفع نكاح إحداهما وللزوج الخيار ، ونجعل ما يطرأ من استحالة الجمع مع التساوي في الدوام بمثابة الجمع بين الأختين عقداً ، هذا وجه من القياس بيّن . والوجه الثاني - أن أَولى العلماء بالحكم ( 4 ) على الكفار بالإسلام الشافعي ؛ فإنه يستتبعهم في موجب الشرع ، ولا يتبع عقائدهم ، وعليه بنى نفي الضمان عمن يريق
هامش
= وصححه البيهقي : ( السنن : 7 / 184 ) ، وانظر ( التلخيص : 3 / 360 ح 1652 ) . ( 1 ) حديث نوفل أخرجه الشافعي ( ترتيب مسند الشافعي : 2 / 16 رقم 44 ) ، وانظر ( التلخيص : 3 / 349 ص 1638 ) . ( 2 ) حديث الحارث بن عمر الأسلمي لم أصل إليه بهذا الاسم ، ولعله تصحيف لما رواه البيهقي عن الحارث بن قيس بن عميرة الأسدي ( ر . السنن الكبرى : 7 / 183 ) . ( 3 ) الإعراض : أي عدم الحكم لا بالصحة ولا بالفساد . ( 4 ) ت 3 : بالعلم .