فلو كان أسلم وأسلمن وهن أربع ، [ فهن ] ( 1 ) منكوحات ولا حاجة إلى الاختيار ، وكذلك إذا كُنّ دون الأربع .
وممَّا يتعيّن التصريح به - وإن اندرج تحت ما قدّمناه - أنه لو نكح أربعاً في عقدة ، ثم نكح بعدهن أربعاً [ أُخر ] ( 2 ) ، وقد جرى كل واحد من العقدين على شرط الإسلام ، فلو فرضنا مثل هذين العقدين في الإسلام ، لقلنا : المنكوحات هُنّ [ الأوائل ] ( 3 ) ، والعقد باطل على المتأخرات ، وإذا جرى مثل ذلك في الشرك ، ثم اجتمعوا في الإسلام ، فهو كما لو نكحن في عقد واحد .
ويجب أن يتنبه الناظر لأمرٍ هاهنا ، ويعتقده المذهبَ ، وذلك أنه لو نكح عشراً في الشرك في عقد واحد ، فهذا العقد فاسد على شرط الشرع ، وإذا اتصلوا بالإسلام ، فنكاح أربع منهن ثابتٌ على خلاف موجب العقود التي تنشأ في الإسلام ، فلا نظر إلى ما جرى في الشرك ، وإذا جرى عقد على أربع ، فهذا على شرط الصحة في الإسلام ، ثم لم تقع به مبالاة ، ويخرج منه أنا نضرب عن صفات العقود إذا [ انعقدت ] ( 4 ) في الشرك ، ولا ننظر إلى ما يصح منها في شرط الشرع وإلى ما يفسد ، بل نقول : إذا أسلم وأسلمن ، فهن مجموعات ، فليختر منهن عددَ الإسلام .
ونذكر أصول مذهب أبي حنيفة والغرض من ذكرها أن يكون تقييداً لمذهبنا في الحفظ ؛ فإن الشيء قد يحفظ بذكر ضده .
قال أبو حنيفة ( 5 ) : إن نكح أكثر من أربع في الشرك ، وأسلم وأسلمن ، وكان نكحهن في عقد واحد ؛ فنكاحهن باطل ؛ [ رداً ] ( 6 ) إلى حكم الإسلام ، ولا يختار منهن واحدة إلا أن يبتدئ نكاحها ، ولو نكح أربعاً في عقد ، ثم أربعاً ، وأسلم
هامش
( 1 ) في النسختين : فهي .
( 2 ) في الأصل : أجرى .
( 3 ) في الأصل : الأولات .
( 4 ) في النسختين : انقضت .
( 5 ) ر . مختصر الطحاوي : 180 ، ومختصر اختلاف العلماء : 2 / 335 مسألة رقم 830 .
( 6 ) في النسختين : رُد إلى حكم الإسلام .