ولم أتعرض لمهر الحرة ، إذا حكمنا بانعقاد النكاح عليها ؛ فإن ذاك من الأصول الحسابية في الصداق ، وكتابه بين أيدينا ، إن شاء الله عز وجل .
8079 - ولو قال : زوّجتك ابنتي وبعتك هذا الزق [ من ] ( 1 ) الخمر بألف درهم ، فالذي قطع به المحققون صحة النكاح ( 2 ) ، لامتيازِ البيع في وضعه عن النكاح ، ولأن النكاح خُص بعبارة مستقلة مفردة ، ولا يتأتى التعبير عنهما إلا كذلك ، وقد ذكرنا أنه لا وجه لإفساد النكاح في الجمع بين الحرة والأمة إلا اتحاد العبارة ، كما تقرر ، فإذا انفرد النكاح بصيغة ، لم يبق [ للإفساد ] ( 3 ) وجه .
ومن الأصحاب من أجرى في فساد النكاح قولين . وهذا ساقط من الكلام غير معتد به .
ولو قال : زوّجتك ابنتي هذه ، وزوجتك أمتي هذه . فقال المخاطَب : قبلت نكاح ابنتك ، وقبلت نكاح أمتك ؛ فلا خلاف في انعقاده على البنت ؛ لأن تزويجها وقبولها متميزان عن تزويج الأمة وقبولها .
ولو فصل المزوج كما صوّرنا ، فأتى المخاطَب بعبارة واحدة في قبولهما ، وقال : قبلتهما ؛ أو قبلت نكاحهما ، فالأصح القطع بصحة النكاح على الحرة . ومن أصحابنا من أجرى هذا مجرى ما لو قال المزوّج : زوجتكهما ، وقد مضى الكلام فيه .
8080 - ثم ذكر الأصحاب صوراً في الجمع وفاقاً وخلافاً لا يخفى مُدركها : فإذا نكح الرجل خمس نسوة أجنبيات في عقدة ، بطل النكاح بهن بالتدافع ، كما لو جمع أختين أو أخوات في عقدة .
ولو تزوج أربع نسوة وفيهن أختان ؛ فنكاح الأختين باطل ، وفي نكاح الأخريين قولان ، على ما ذكره الأصحاب تخريجاً على التفريق ، كما قدمناه في الجمع بين الحرة والأمة ، والقولان يجريان فيما لو جمع بين خلية من العدة [ ومعتدة ] ( 4 ) في عقدة .
هامش
( 1 ) زيادة اقتضاها السياق .
( 2 ) هذا هو المذهب ، قاله النووي ( ر . الروضة : 7 / 135 ) .
( 3 ) في النسختين : إلا فساد .
( 4 ) في الأصل : معدّة .