تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
8078 - فإن رضيت الحرة بمهر أمة ، وقلنا : يجوز له نكاح أمة ، فهذا ( 1 ) حر يتأتى منه الإقدام على نكاح الحرة ويحل له نكاح الأمة . فإذا جمع بينهما ، فلا شك أن النكاح لا ينعقد على الأمة ؛ إذ لو انعقد النكاح عليها ، لا نعقد على الحرة ؛ ثم هذا يؤدي إلى الحكم بانعقاد [ نكاح ] ( 2 ) الأمة مع ثبوت نكاح الحرة . ولو جاز هذا ، لجاز إدخال الأمة على الحرة . فإذا بان أن النكاح لا ينعقد على الأمة ، فهل ينعقد على الحرة ؟ ذكر أصحابنا طريقين : منهم من قطع القول بفساد النكاح على الحرة ؛ لأن الجمع بينهما غير [ سائغ ] ( 3 ) والإقدام على نكاح كل واحدة منهما جائز ، وكأن الجمع بينهما بمثابة الجمع بين الأختين . وهذه الطريقة مزيفة ؛ فإنا إنما نحكم بإبطال نكاح الأختين ؛ إذ ليست إحداهما أولى من الأخرى ، والجمع غير ممكن . والحرة إذا جمعت مع الأمة ، فهي ممتازة عن الأمة ، بدليل أن الحرة تنكح على الأمة ، والأمة لا تنكح على الحرة . ومن أصحابنا من أجرى في صحة نكاح الحرة قولين ، ورتبهما على القولين في الصورة الأولى . والأصح ( 4 ) عندنا : القطع بانعقاد النكاح على الحرة في الصورتين .
هامش
( 1 ) ت 3 : فهو . ( 2 ) زيادة من ( ت 3 ) . ( 3 ) في النسختين : ضائع . ( 4 ) لم يرجح الرافعي والنووي - شيخا المذهب - بين الطريقين ، ولا بين القولين ، فقد قال الرافعي : " وفي نكاح الحرة طريقان : أظهرهما عند الإمام ، وبه قال صاحب التلخيص أنه على قولين كما في القسم الأول . وقال ابن الحداد ، وأبو زيد ، وآخرون : يبطل جزماً ؛ لأنه جمع بين امرأتين لا يجوز له الجمع بينهما ، ويجوز له نكاح كل واحدة منهما وحدها ، فيبطل النكاحان ، كما لو جمع بين الأختين " . ( ر . الشرح الكبير : 8 / 63 ، 64 ) . وقال النووي : وفي الحرة طريقان : أظهرهما عند الإمام وبه قال صاحب التلخيص أنه على القولين . وقال ابن الحداد ، وأبو زيد وآخرون : يبطل قطعاً . . . إلخ ( ر . الروضة : 7 / 134 ) .