تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
ولو نكح خمساً فيهن أختان ، بطل النكاح في الأختين ، وفي الثلاث القولان . وليس يخفى قياس ذلك ، ولسنا للإطناب في مثله . ولو جمع بين أم وابنتها ، فهو كذلك ، كما لو جمع بين أختين . فإن قيل : الأم تحرم بالعقد على البنت ، والبنت لا تحرم بالعقد على الأم ؟ قلنا : ذاك افتراق في تحريم الأبد ، ولسنا نحتاج إليه ، وبين الأم وابنتها من تحريم الجمع ما بين الأختين ؛ فالافتراق - وذلك فيما يتعلق باثبات الصهر والمحرمية - لا وَقْع له في هذا المقام . فصل 8081 - قد ذكرنا أن الأمة الكتابية لا يحل للحر المسلم نكاحها ، وظاهر نص الشافعي أنها كما لا تحل للحر المسلم ، لا تحل للعبد المسلم . قال الشافعي : " العبد كالحر في أنه لا يحل له نكاح أمة كتابية " . وقد ذكرنا في ذلك تخريجاً عن ابن خَيْران ( 1 ) في الحكاية التي أثبتناها عن الماسَرْجِسِي ، ومسلك التخريج : أن الرق غير معتبر ولا مؤثر في حكم العبد ، فلتكن الأمة الكتابية ، في حقه بمثابة الحرة الكتابية ، وهذا متجه على هذه القاعدة من طريق المعنى . وذكرنا هذا التخريج في تزويج الأمة الكتابية من الحر الكتابي ، ووجهه أخفى قليلاً في حقه منه في حق العبد المسلم ؛ فإن الذي نذكر في هذه الصورة أن كفرها لا يؤثر في حق الكافر ، وهذا ليس بذاك ؛ فإنا كما لا نتزوج الوثنية لا نزوّجها من وثني . ولو أراد مسلم أن ينكح أمة مسلمة لكافر إذا كان عادماً للطوْل خائفاً من العنت ، فالمذهب
هامش
( 1 ) الموضع الذي يشير إليه هو : فصلٌ " ولي الكافرة كافر " والمذكور هناك هو ( ابن أبي هريرة ) ، وليس ابن خَيْران ! ! فأيهما الصواب ؟ قلتُ : وقد رأيت الرافعي توقف في هذه القضية كما توقفنا ، فقد قال ما نصه : " ورأيت الإمام ( أي إمام الحرمين كما قد صار معروفاً ) نقل الخلاف في الصورتين في حكايةٍ أسندها إلى أبي الحسن الماسَرْجسي عن تخريج ابن أبي هريرة تارة ، وابن خيْران أخرى ، والله أعلم " . ا . ه‍ ( ر . الشرح الكبير : 8 / 62 ) .